من الجسمانيّات قبل خلق الأرض والسماء والجنّ والإنس والشمس والقمر ، وذلك أنّ القابل لأن يفاض عليه من الأنوار العقلانيّة المستعدّ له إنّما هو الماء الذي منه حياة كلّ شيء ، وإنّما الحياة هي المصحّحة للعلم والقدرة كما في قوله تعالى :
« مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ »
« 1 » ، وقبل خلق السماوات والأرض كان علمه سبحانه على الماء كما أنّ بعد خلق هذه الأشياء على المخلوق من الماء ؛ فإنّ الماء أقرب الأجسام إلى المبادئ العقلانيّة والأسباب الروحانيّة ، ومحلّ الحياة في الجسمانيّات المصحّحة للعلم والقدرة ، ولذا نِيطَ التطهير من الأدناس المانعة من قرب المبادئ باستعمال الماء والتطهير به مع زوال أعيانها . « 2 » انتهى .
لو لم يقل هذا السيّد الأجلّ ، كما لم يقل بأكثر أصول الفلاسفة كإيجاب الصانع وقِدَم العالم وغيرهما من عمدة أصولهم باقتضاء الطبائع وقابليّة الموادّ ونحوهما من أصولهم ، لكان خيراً لفهم المبتدئين وأنسب ؛ لقوله : باختيار الصانع ، وحدوث العالم ، وبطلان كلّ ما أبطله الشرع .
وقال بعض المعاصرين :
قد يُراد بالماء المادّة الجسمانيّة . وقد يُراد به العقل ؛ لقبوله الكمالات . « 3 »
« نثرهم » أي نثر ماهيّاتهم وحقائقهم بين يدي علمه فاستنطق الحقائق بألسنة قابليّات جواهرها ، وألسن استعدادات ذواتها . « 4 » إلى آخر ما قال من هذا القبيل .
هامش
( 1 ) . الأنبياء ( 21 ) : 30 .
( 2 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 433 - 434 .
( 3 ) . في المصدر : « وقد يراد به ما خلق منه الأصفياء والجنّة باعتبار قبوله الكمالات من اللَّه سبحانه » . بدل : « وقد يراد به العقل القبوله الكمالات » .
( 4 ) . الوافي ، ج 1 ، ص 502 .