( كذبوا ) على المعلوم من باب ضرب ، أو التفعيل ، يعني قول الحجّة أو الكتاب والسنّة ؛ للفقرة التالية .
وجوابه عليه السلام للبيان دلالة على أنّ المخلوق الأوّل في العالم الجسماني الماء ، كما أنّ المخلوق الأوّل في العالم الروحاني نور « أنا وعليّ من نور واحد » . « 1 »
( فلمّا أراد أن يخلق الخلق ) أي أبدانهم بعد خلق أرواحهم .
( فحمّلهم العلم والدِّين ) أي اللّذين حمّلهما أوّلًا الماء .
( وهم المسؤولون ) ناظر إلى قوله تعالى في سورة النحل وسورة الأنبياء :
« فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ »
. « 2 »
( ثمّ قال لبني آدم - إلى قوله :
« أَ فَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ »
« 3 » ) إلى آية سورة الأعراف :
« وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ »
« 4 » الآية .
( على أن يقولوا ) ليس تتمّة كلام الملائكة بل متعلّق ب « نثرهم بين يديه » .
قال برهان الفضلاء :
« حمّل دينه وعلمه الماء » يعني خلق قبل خلق السماوات والأرض ماء ليصير مادّة لمن يكون قابلًا لتحميل الدِّين والعلم عليه . فالمراد من التحميل على الماء مشيئة التحميل ، ونثرهم عبارة عن أخذ الميثاق على كلّ واحدٍ بخصوصه بحيث لا يمكن لأحد ادّعاء الغفلة أو استلزام شرك الآباء شركه .
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
« إنّ اللَّه حمّل دينه وعلمه الماء » لعلّ المراد به أنّ العرش هو علمه سبحانه الفائض من الجوهر العقلاني إلى النفوس والأرواح الجسمانيّة ، وكان فيضان هذا العلم على الماء
هامش
( 1 ) . معاني الأخبار ، ص 56 ، باب معاني أسماء محمّد و . . . ، ح 4 ؛ عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج 2 ، ص 58 ، ح 219 . وعنهما في البحار ، ج 35 ، ص 34 ، ح 33 .
( 2 ) . النحل ( 16 ) : 43 ؛ الأنبياء ( 21 ) : 7 .
( 3 ) . الأعراف ( 7 ) : 173 .
( 4 ) . الأعراف ( 7 ) : 172 .