قال برهان الفضلاء :
« إجماع » مبتدأ ، والضمير في « عليه » للَّهسبحانه ، و « بالوحدانيّة » خبر ، و « الباء » للسببيّة ، والألف واللام للعهد الخارجي ؛ يعني إنّما كان إجماع الألسن عليه يوم الميثاق بسبب ذلك الوحدانيّة ، كما قال في سورة الزخرف :
« وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ »
« 1 » .
وقال بعض المعاصرين :
كما أنّ الغرائز الإنسانيّة مجبولة بحسب الفطرة الأولى على الاعتراف بأنّ اللَّه تعالى واحد لا شريك له ، ولهذا لمّا سألهم
« أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا »
بالاتّفاق
« بَلى »
« 2 » كذلك في الفطرة الثانية لو خلّوا وطبائعهم ولم يكن لهم غرض آخر وسئلوا : من الخالق إيّاهم ليقولنّ اللَّه . وقد روي أنّ زنديقاً دخل على أبي عبداللَّه عليه السلام فسأله عن الدليل على إثبات الصانع فأعرض عليه السلام عنه ، ثمّ التفت عليه السلام إليه وسأله : « من أين أقبلت وما قصّتك ؟ » فقال الزنديق : إنّي كنت مسافراً في البحر فعصفتْ علينا الريحُ وتقلّبتْ بنا الأمواج ، فانكسرت سفينتنا ، فتعلّقت بساجة منها ، فلم يزل الموج يقلبها حتّى قذفتْ بي إلى الساحل فنجوت عليها ، فقال عليه السلام : « أرأيت الذي كان قلبك إذا انكسرت السفينةُ وتلاطمتْ عليكم الأمواج فزعاً عليه ، مخلصاً له في التضرّع ، طالباً منه النجاة ، فهو إلهك » . فاعترف الزنديق بذلك وحسن اعتقاده ، وذلك من قوله عزّ وجلّ :
« وَإِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ »
« 3 » .
قال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
« إجماع الألسن عليه بالوحدانيّة » أي معنى الواحد في أسمائه وصفاته سبحانه ما أجمع عليه الألسن من وحدانيّته وتفرّده بالخالقيّة والالوهيّة ، كقوله :
« وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ »
. « 4 »
لا يخفى أنّ صنيعه من عدم تخصيصه الإجماع بيوم الميثاق أولى .
هامش
( 1 ) . الزخرف ( 43 ) : 87 .
( 2 ) . الأعراف ( 7 ) : 172 .
( 3 ) . الوافي ، ج 1 ، ص 477 . والآية في الإسراء ( 17 ) : 67 .
( 4 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 400 . والآية في الزخرف ( 43 ) : 87 .