وتعالى :
« هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ »
وَقُلْتُ : أَمَّا « الْأَوَّلُ » فَقَدْ عَرَفْنَاهُ ، وَأَمَّا « الْآخِرُ » فَبَيِّنْ لَنَا تَفْسِيرَهُ . فَقَالَ : « إِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ إِلَّا يَبِيدَ « 1 » أَوْ يَتَغَيَّرَ ، أَوْ يَدْخُلَهُ التَّغَيُّرُ وَالزَّوَالُ ، أَوْ يَنْتَقِلَ مِنْ لَوْنٍ إِلى لَوْنٍ ، وَمِنْ هَيْئَةٍ إِلى هَيْئَةٍ ، وَمِنْ صِفَةٍ إِلى صِفَةٍ ، وَمِنْ زِيَادَةٍ إِلى نُقْصَانٍ ، وَمِنْ نُقْصَانٍ إِلى زِيَادَةٍ إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ ؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَزَلْ وَلَا يَزَالُ بِحَالَةٍ وَاحِدَةٍ ، هُوَ الْأَوَّلُ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ ، وَهُوَ الْآخِرُ عَلى مَا لَمْ يَزَلْ ، وَلَا تَخْتَلِفُ عَلَيْهِ الصِّفَاتُ وَالْأَسْمَاءُ كَمَا تَخْتَلِفُ عَلى غَيْرِهِ ، مِثْلُ الْإِنْسَانِ الَّذِي يَكُونُ تُرَاباً مَرَّةً ، وَمَرَّةً لَحْماً وَدَماً ، وَمَرَّةً رُفَاتاً وَرَمِيماً ، وَكَالْبُسْرِ الَّذِي يَكُونُ مَرَّةً بَلَحاً ، وَمَرَّةً بُسْراً ، وَمَرَّةً رُطَباً ، وَمَرَّةً تَمْراً ، فَيَتَبَدَّلُ « 2 » عَلَيْهِ الْأَسْمَاءُ وَالصِّفَاتُ ، وَاللَّهُ - تعالى - بِخِلَافِ ذلِكَ » .
هديّة :
( أمّا الأوّل فقد عرفناه ) أي من قولكم بأنّه تعالى هو القديم ، ليس قديم سواه ، فإشارة إلى بطلان ما توهّمت الأشاعرة في السبع من صفاته تعالى : العلم والقدرة والحياة والإرادة والكلام والسمع والبصر من أنّها كيفيّات قديمة له تعالى موجودة في أنفسها زائدة على الذات ، ووجودها في أنفسها غير وجود الذات ، وغير وجودها الرابطي أيضاً . وكذا إلى بطلان القائلين مَنْ الفلاسفة ومن تبعهم كالصوفيّة القدريّة بثبوت الحقائق والطبائع والماهيّات القديمة .
( وأمّا الآخر فبيّن لنا تفسيره ) يعني فإنّه إن كان بمعنى أنّ كلّ شيء يفنى وهو سبحانه يبقى ، فيتوهّم منه عدم إعادة أهل المعصية والطاعة ، وعدم النار والجنّة كما زعمت القدريّة وأوّلوا الجسماني من المذكورات بما أوّلها التناسخيّة لعنهم اللَّه . أو أنّ الأنسب على الإعادة الأوسط مكان الآخر . فأجاب عليه السلام بما حاصله : إنّ المعنى من الآخر هو المستمرّ على الربوبيّة أزلًا أبداً .
« باد عدوّي » كباع : فنى وهلك .
هامش
( 1 ) . في الكافي المطبوع : « أن يبيد » .
( 2 ) . في الكافيغ المطبوع : « فتتبدّل » .