تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
نسقٍ واحد فهو من صفات الذات كالعلم والقدرة . « 1 » انتهى . كأنّه وجد الفرق بين العلم والإرادة بما قاله ، فإن تجده وإلّا فافهم . قوله ( ولا يقدر أن لا يعلم ) يعني من أمارة صفات الذات أنّها لا تحمل المقدوريّة عليها ، ولا معنى لحمل اللّامقدوريّة أيضاً عليها . وصفات الفعل إمّا يحمل عليها المقدوريّة فقط كالإرادة ، أو هي والمراديّة أيضاً كسائر صفات الفعل ، ف « لا » في « لا يقدر » إمّا لتأكيد النفي أو من مقول القول المنفيّ . قال برهان الفضلاء : « لا » في « لا يقدر » زائدة للتأكيد ، أو ثانيتها من تصرّف النسّاخ . وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه اللَّه تعالى : « ولا يقدر أن لا يعلم » يحتمل أن يكون كلمة « لا » مؤكّدة للنفي ، فالمعنى : لا يجوز أن يقال : يقدر أن لا يعلم ، كما لا يجوز أن يُقال : يقدر أن يعلم . ويؤيّده ترك كلمة « لا » في قوله : « ويقدر أن لا يكون جواداً » . وفي قوله : « يقدر أن لا يكون غفوراً » على أظهر الاحتمالين فيهما . ويحتمل أن تكون كلمة « لا » في « ولا يقدر أن لا يعلم » من مقول القول الذي لا يجوز . وتوجيهه أنّ القدرة لا ينسب إلّاإلى الفعل نفياً أو إثباتاً ، فيُقال : يقدر أن يفعل أو يقدر أن لا يفعل ، ولا ينسب إلى ما لا يعتبر الفعل فيه لا إثباتاً ولا نفياً . فما يكون من صفات الذات التي لا شائبة للفعل فيها كالعلم والقدرة والملك وغيرها من صفات الذات ، لا يجوز أن ينسب إليها القدرة ؛ فإنّ القدرة إنّما يصحّ استعمالها مع الفعل أو الترك . فإن قيل : يصحّ أن يقال : إنّه يقدر أن يغفر ويقدر أن لا يغفر ، ويقدر أن يجود بشيء ويقدر أن لا يجود به . قلنا : فرق بين الجواد والغفور ، وبين فعل الجود والمغفرة ؛ فإنّ معنى الجواد ذات يليق به الجود ؛ أي حصول ما ينبغي وفيضه منه بلا غرض لذاته ، أو من يكون في ذاته بحيث يكون منه إفادة ما ينبغي لا لعوض وإن كانت الإفادة بإرادة . فمرجع الجود إلى التماميّة وفوقها ومناطيّة الانكشاف . وأمّا النسبة التابعيّة المتأخّرة فليست معتبرة فيه إنّما هي
هامش
( 1 ) . الوافي ، ج 1 ، ص 461 .
الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 202 | شرف الدين مجذوب التبريزي / محمد حسين الدرايتي