بمتقابلين ، وأيضاً احتراز عن العلم وعدم العلم ؛ إذ تصفه تعالى بكلٍّ منهما وهما متقابلان ، إلّاأنّهما ليسا في طرفي ] « 1 » قدرته تعالى . أمّا وصفه بالعلم فظاهر ، وأمّا وصفه بعدم العلم كما في سورة الرعد :
« وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ »
« 2 » ، وهذا لا ينافي بأنّه تعالى عالم بكلّ شيء ؛ فإنّ لصفات الذات قسمين :
الأوّل : ما اتّصافه تعالى بنقيضه ممكن كالعلم ، وهو متعلّق بكلّ شيء وعدمه بشريك له تعالى . الثاني : ما لا يكون كذلك كالحياة .
أقول : صفات الذات كلّها في امتناع اتّصافه تعالى بنقائضها متّفقة اللّفظ والمعنى ، وعدم العلم بالشريك عبارة عن المخلوق عن علمه تعالى بعدم الشريك وامتناعه .
وقال السيّد الأجلّ النائيني :
« جملة القول » إلى آخره ، ليس من تتمّة الحديث ، بل كلام صاحب الكافي - طاب ثراه - للتنبيه على معنى صفات « 3 » الذات وصفة الفعل والتميز بينهما . وتلخيص كلامه أنّ كلّ صفة يوصف بها بالنسبة إلى شيء وبمقابلها بالنسبة إلى آخر ، فهي من صفات الفعل وبالنسبة إلى الفعل كالإرادة والرّضا والحبّ ؛ فإنّ في الوجود ما يريده وما لا يريده ، وما يرضاه وما يسخطه ، وما يحبّه وما يبغضه .
وكلّ صفة من صفات الذات لا يصحّ الاتّصاف بمقابلها كالعلم والقدرة والحلم والحكمة والعزّ والمُلك ، ولا يصحّ أيضاً أن يسند بالإرادة .
وتحقيقه أنّ ما للذات بذاته من دون أن يكون متحصّلًا بالنسبة إلى غيره من أفعاله فهو صفة الذات ، كالعلم والقدرة والحلم والعزّ والحكمة ، فإنّها وإن كانت ذات نسبةٍ إلى الغير ويتبعها نسبة ، إلّاأنّها ليست متحصّلة المعاني بالنسب .
وما له من الصفات المتحصّلة المعاني بالنسبة إلى فعله فهو من صفات الفعل ، كالإرادة والرِّضا والحبّ ومقابلاتها .
والذي ينبغي أن يُنبَّه عليه في هذا المقام أنّ كون الإرادة من صفات الفعل ، وكونها
هامش
( 1 ) . ما بين المعقوفتين من « ألف » ولم يرد في « ب » و « ج » .
( 2 ) . الرعد ( 13 ) : 33 .
( 3 ) . في « ألف » والمصدر : « صفة » .