تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
متحصّل المعنى بالنسبة إلى الغير لا ينافي كونها غير زائدة على الدّاعي ، يعني العلم بالنفع ؛ لأنّه لا يلزم من كون العلم غير متحصّل المعنى بالغير كون العلم بالنفع - بما هو علم بالنفع - غير متحصّل المعنى بالغير ، كما أنّ الخشب بما هو خشب غير متحصّل المعنى والحقيقة بشيء من العوارض ، وبما هو سرير متحصّل المعنى والقوام بالهيئة السريريّة ، فكما أنّ السرير اسم للخشب بهيئة السّريريّة ، والخشب اسم له بما هو خشب من غير اعتبار شيء آخر فيه ، كذا الدّاعي اسم للعلم بتعقّله بالنفع ، والعلم اسم له من غير اعتبار التعلّق والمتعلّق وإن كان يتبعه ويلزمه التعلّق بمتعلّق . وأيضاً لا ينافي كونها من صفات الفعل كونها من الصفات الحقيقيّة ، فلا يلزم من الحكم بكونها من صفات الفعل كونها خارجة عن الصفات الحقيقيّة ، ومِنْ عدّها في الصفات الحقيقيّة الحكم بخروجها عن صفات الفعل . وأيضاً لا ينافي كونها من صفات الفعل نفي المعاني والصفات الزائدة عيناً ؛ فإنّه لا يلزم من كونها صفة الفعل كونها معنىً قائماً بالذات حالّاً فيه ولا صفة زائدة عينيّة ، كما لا يخفى . « 1 » أقول : لا يخفى عليك أنّ كلّ هذه التحقيقات من هؤلاء المتبحّرين يؤول إلى أمرٍ واحد وهو التميز بين صفات الذات وصفات الفعل بالاعتبارات والأمور النسبيّة . والفرق بين القديم والحادث إنّما هو بالتباين الكلّي الحقيقي لا بالفرق من وجه دون وجه ، فالأولى من التوجيهات ما بيّناه أوّلًا من الإذن في الإطلاق على ما عرفت ، وعدمه فيه كذلك ، وفوائد نقلنا بياناتهم مع أنّ الغرض الأصلي إظهار شمّة « 2 » من شأن أحاديثهم عليهم السلام كثيرة . قال بعض المعاصرين : وملخّص كلام صاحب الكافي : أنّ ما يختلف من صفاته سبحانه بالنسبة إلى المخلوقات فهو من صفات الفعل ، وما لا يختلف بالإضافة إليها بل يشمل كلّها على
هامش
( 1 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 373 - 374 ، بتفاوت يسير . ( 2 ) . في « ب » و « ح » : « مشمّة » .