جملة القول » ، بل فيه بيان المعيار المميّز بين صفات الذات وصفات الفعل بوجهٍ قريب من كلام المصنّف . « 1 »
وحاصل الكلام : أنّ ثقة الإسلام ذكر معيارين للتميز بين صفات الذات وبين صفات الفعل :
أحدهما : أنّ كلّ صفة من صفاته تعالى توجد هي في حقّه - تعالى - دون نقيضها فهي من صفات الذات ، وكلّ صفة توجد هي ونقيضها في حقّه - عزّ وجلّ - فهي من صفات الفعل .
وثانيهما : أنّ كلّ صفة يمكن أن تتعلّق بها قدرته تعالى وإرادته فهي من صفات الفعل ، وكلّ صفة ليست كذلك فهي من صفات الذات .
ومعنى قوله : « كان ما لا يريد ناقضاً لتلك الصفة » أنّه كان ما لا يريد مستلزماً لاجتماع النقيضين ؛ لأنّ صفات الذات نسبتها إلى جميع المتعلّقات واحدة . « 2 » انتهى .
في بيانه المعيار الثاني نظر ، وقد ثبت أنّ الإرادة من صفات الفعل .
وقال برهان الفضلاء :
صفات الذّات عين الذات ليس لها وجود في أنفسها بغير وجود الذات ، ولها وجود رابطيّ وإطلاق الوجود على الوجود الرابطيّ مجاز . وصفات الفعل حوادث ، ولها وجود في أنفسها ووجود آخر رابطيّ .
وقوله : « جملة القول في صفات الذات وصفات الفعل » عبارة المصنّف طاب ثراه .
« وصفتَ اللَّه بهما » على الخطاب ، واحتراز عن مثل الحياة والموت ؛ إذ وصفه تعالى لا يمكن بكليهما .
« جميعاً » خبر ل « كانا » .
« في الوجود » متعلّق ب « جميعاً » و « الوجود » : الوسعة والقدرة . والمراد هنا قدرة اللَّه تعالى ؛ فإنّها أوسع الأقدار .
« وكانا جميعاً » احتراز عن العلم والحياة ؛ إذ ليسا في طرفي [ القدرة باعتبار أنّهما ليسا
هامش
( 1 ) . التوحيد ، ص 148 ، ذيل الحديث 19 من باب 11 .
( 2 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 312 .