تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 18

مساهمون:

ص١٨
لَمْ يَبْقَ عِنْدَهُ غَيْرِي ، ابْتَدَأَنِي ، فَقَالَ : « إِنْ يَكُنِ الْأَمْرُ عَلى مَا يَقُولُ هؤُلَاءِ - وَهُوَ عَلى مَا يَقُولُونَ ، يَعْنِي أَهْلَ الطَّوَافِ - فَقَدْ سَلِمُوا وَعَطِبْتُمْ ، وَإِنْ يَكُنِ الْأَمْرُ عَلى مَا تَقُولُونَ - وَلَيْسَ كَمَا تَقُولُونَ - فَقَدِ اسْتَوَيْتُمْ ، وَهُمْ » ، فَقُلْتُ لَهُ : يَرْحَمُكَ اللَّهُ ، وَأَيَّ شَيْءٍ نَقُولُ ؟ وَأَيَّ شَيْءٍ يَقُولُونَ ؟ مَا قَوْلِي وَقَوْلُهُمْ إِلَّا وَاحِداً ، فَقَالَ : « وَكَيْفَ يَكُونُ قَوْلُكَ وَقَوْلُهُمْ وَاحِداً وَهُمْ يَقُولُونَ : إِنَّ لَهُمْ مَعَاداً وَثَوَاباً وَعِقَاباً ، وَيَدِينُونَ بِأَنَّ فِي السَّمَاءِ إِلهاً ، وَأَنَّهَا عُمْرَانٌ ، وَأَنْتُمْ تَزْعُمُونَ أَنَّ السَّمَاءَ خَرَابٌ لَيْسَ فِيهَا أَحَدٌ ؟ ! » . قَالَ : فَاغْتَنَمْتُهَا مِنْهُ ، فَقُلْتُ لَهُ : مَا مَنَعَهُ - إِنْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا يَقُولُونَ - أَنْ يَظْهَرَ لِخَلْقِهِ ، وَيَدْعُوَهُمْ إِلى عِبَادَتِهِ حَتّى لَايَخْتَلِفَ مِنْهُمُ اثْنَانِ ؟ وَلِمَ احْتَجَبَ عَنْهُمْ وَأَرْسَلَ إِلَيْهِمُ الرُّسُلَ ؟ وَلَوْ بَاشَرَهُمْ بِنَفْسِهِ ، كَانَ أَقْرَبَ إِلَى الْإِيمَانِ بِهِ . فَقَالَ لِي : « وَيْلَكَ ، وَكَيْفَ احْتَجَبَ عَنْكَ مَنْ أَرَاكَ قُدْرَتَهُ فِي نَفْسِكَ ؟ ! نُشُوءَكَ وَلَمْ تَكُنْ ، وَكِبَرَكَ بَعْدَ صِغَرِكَ ، وَقُوَّتَكَ بَعْدَ ضَعْفِكَ ، وَضَعْفَكَ بَعْدَ قُوَّتِكَ ، وَسُقْمَكَ بَعْدَ صِحَّتِكَ ، وَصِحَّتَكَ بَعْدَ سُقْمِكَ ، وَرِضَاكَ بَعْدَ غَضَبِكَ ، وَغَضَبَكَ بَعْدَ رِضَاكَ ، وَحَزَنَكَ بَعْدَ فَرَحِكَ ، وَفَرَحَكَ بَعْدَ حَزَنِكَ ، وَحُبَّكَ بَعْدَ بُغْضِكَ ، وَبُغْضَكَ بَعْدَ حُبِّكَ ، وَعَزْمَكَ بَعْدَ أَنَاتِكَ ، وَأَنَاتَكَ بَعْدَ عَزْمِكَ ، وَشَهْوَتَكَ بَعْدَ كَرَاهَتِكَ ، وَكَرَاهَتَكَ بَعْدَ شَهْوَتِكَ ، وَرَغْبَتَكَ بَعْدَ رَهْبَتِكَ ، وَرَهْبَتَكَ بَعْدَ رَغْبَتِكَ ، وَرَجَاءَكَ بَعْدَ يَأْسِكَ ، وَيَأْسَكَ بَعْدَ رَجَائِكَ ، وَخَاطِرَكَ بِمَا لَمْ يَكُنْ فِي وَهْمِكَ ، وَعُزُوبَ مَا أَنْتَ مُعْتَقِدُهُ عَنْ ذِهْنِكَ » . وَمَا زَالَ يُعَدِّدُ عَلَيَّ قُدْرَتَهُ - الَّتِي هِيَ فِي نَفْسِي ، الَّتِي لَاأَدْفَعُهَا - حَتّى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيَظْهَرُ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ .

هديّة :

« محمّد بن عليّ الكوفي الصيرفي » يكنّى أبا سُمَيْنَة مصغّرة ، كما عيّنه الصدوق رحمه الله في إسناده هذا الحديث في كتاب التوحيد . « 1 » في بعض النسخ : « أحمد بن محسِّن » .
هامش
( 1 ) . التوحيد ، ص 126 ، باب القدرة ، ح 4 .