تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الهدايا لشيعة أئمة الهدى ( شرح اصول الكافى ) — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
اعتقدوا عليه بلا حجّة ثبوته وبطلانه متساويان احتمالًا ، وما أبين أنّ ثبوته مجرّد قول بلا حجّة ، ومحض خيال بلا بيّنة ، وبطلانه ثابت بآيات ثابتات بيّنات ، ومعجزات ظاهرات متواترات ، ودلالات باهرات متظافرات . ( لِمَ السماء مرفوعة ؟ ) يعني السحاب بفوائده المعلومة ومصالحه المنظومة من غير نسق مضبوط في وقته وقدره ، والدّهر ومثله والطبيعة ونحوها لا تكون الأفاعيل باعتقادهم إلّاعلى نسق واحد . ( والأرض موضوعة ) أي بما فيها من العيون والأنهار والبحار بفوائدها ومصالحها بلا نسق مضبوط في القلّة والكثرة والزيادة والنقصان والتكوّن والانعدام ، والاختلاف في الأمكنة ، والتغيّرات فيها . ( لِم لا ينحدر السماء على الأرض ؟ ) ؛ أي لِمَ لا ينحدر السحاب بثقله ويمطر دفعة ؟ بل بأنحاء مختلفة غير منضبطة ، لمصالح بيّنة وفوائد معلومة . ( لِمَ لا تنحدر الأرض فوق طاقتها ؟ ) أي أزيد من القدر الذي انغمست به في الماء . وفي بعض النسخ : « فوق أطباقها » أي بتمامها . وحاصل المعنى عليهما ، أنّ ذلك بتلك الفوائد والمصالح آية بيّنة أيضاً على أنّ المدبِّر حكيم قادر مختار لا مُوجَبٌ ، كما ذهب إليه الدهري وغيره من زنادقة الفلاسفة . في بعض النسخ : « ولا يتماسكان » بالواو للحال مكان الفاء للبيان ؛ أي فلو صار كذلك لا يتماسكان ولا يتماسك من عليها ، أي فمن يمسكهما ومن على الأرض ؟ « أمسكه » و « تماسكه » فتماسك ، يعدّى ولا يتعدّى . وللأصحاب في شرح هذا الحديث ، سيّما برهان الفضلاء بيانات مفيدة لم نذكر إلّا يسيراً منها . ( وحسنت طهارته ) أي من رجس الكفر والزندقة . ولا شكّ أنّ حساب من آمن من الزنادقة مع اللَّه سبحانه ، فما ذهب إليه جماعة من المتكلِّمين - منهم الشارح