المتعارف مؤيّدٌ .
( ولا تحديد ) أي ولا محدود ، فالمصدر بمعنى المفعول . واحتمال الرفع والنصب جارٍ في المعطوف والمعطوف عليه .
( إنّما يكون الأشياء بإرادته ) دفع لشبهة توهّمت من قوله تبارك وتعالى :
« إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ »
« 1 » ؛ وهي أنّ الكلام لو كان مخلوقاً لكان مسبوقاً بكلام آخر وهو قوله تعالى : « كُن » فيتسلسل . والجواب أنّ المراد منه إرادته ومشيّته .
قال الزمخشري في كشّافه : « كُن » مجاز من الكلام ، وتمثيل ؛ لأنّه لا يمتنع عليه شيء من المكنونات ، وأنّه بمنزلة المأمور المطيع إذا ورد عليه أمر الآمر المطاع . « 2 »
ضبط برهان الفضلاء « في نفس » بالتحريك . ويحتمل سكون الفاء ، فالمراد إرادة النفس .
الحديث الثامن
روى في الكافي بإسناده ، « 3 » عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَكِيمٍ ، قَالَ : وَصَفْتُ لِأَبِي الْحَسَنِ عليه السلام قَوْلَ هِشَامٍ الْجَوَالِيقِيِّ وَمَا يَقُولُ فِي الشَّابِّ الْمُوَفَّقِ ، وَوَصَفْتُ لَهُ قَوْلَ هِشَامِ بْنِ الْحَكَمِ ، فَقَالَ : « إِنَّ اللَّهَ لَا يُشْبِهُهُ شَيْءٌ » .
هديّة :
قد سبق بيان ( الشابّ الموفّق ) وتوجيه قول الهشامين .
قال السيّد الدّاماد الملقّب بثالث المعلّمين : كلّ ما نسب إلى الهشامين من التشبيه - وهما على الأصحّ من الموثّقين بل توثيقهما واستقامتهما كالمجمع عليه - فمأوّل إلى وجهٍ صحيح وغرض صريح . « 4 »
وقال الشهرستاني في الملل والنحل بعدما نقل أنّ هشام بن الحكم غلا في حقّ عليّ عليه السلام :
وهذا هشام بن الحكم صاحب غور في الأصول لا يجوز أن يغفل عن إلزاماته على
هامش
( 1 ) . يس ( 36 ) : 82 .
( 2 ) . الكشّاف ، ج 4 ، ص 31 ، ذيل الآية 82 من يس ( 36 ) .
( 3 ) . السند في الكافي المطبوع هكذا : « عليّ بن إبراهيم ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس » .
( 4 ) . لم نعثر عليه منه الفحص الأكيد .