هديّة :
قال اللَّه تبارك وتعالى في سورة الأنعام :
« لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ * قَدْ جاءَكُمْ بَصائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْها وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ »
« 1 » ، والمراد بالوهم في ( إحاطة الوهم ) بصيرة القلب ، كما نصّ عليه في التاليين .
( ألا ترى إلى قوله ) يعني بلا فاصلة .
قال برهان الفضلاء : ولذا لم يستدلّ عليه السلام بقوله تعالى :
« فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ »
« 2 » .
الظاهر : « يعني من أبصر » مكان « يعني من البصر » . قيل : ويستفاد من هذا الخبر أنّ المراد بالأبصار في الآية الكريمة ما يشمل أبصار العيون وأبصار القلوب ، فالمعنى :
إنّما عنى إحاطة بصر القلب مجرّدة عن بصر العين فضلًا عنها بتوسّطه .
وقال الفاضل الإسترابادي : « إحاطة الوهم » يعني المراد أنّ القلوب لا تدرك كنهه تعالى ؛ فإنّ امتناع الرؤية بالعين أظهر من أن يحتاج إلى البيان . « 3 »
وقال السيّد الأجلّ النائيني رحمه الله :
« إحاطة الوهم » أي المراد نفي إحاطة الوهم ، ويلزمه نفي الإبصار بالعين ، فأفاد نفي الإبصار بالأوهام مطابقةً ، ونفي الإبصار بالعيون التزاماً .
وقوله : « ألا ترى » استشهاد لصحّة إرادة إدراك الأوهام من إدراك الأبصار .
وقوله : « اللَّه أعظم » تأييد لكون المراد إدراك الأوهام لا إدراك العيون . وتقريره : أنّه سبحانه أعظم من أن يشكّ ويتوهّم فيه أنّه يدرك بالعين حتّى يُنفى عنه ويُتعرّض لنفيه ، إنّما المتوهّم إدراكه بالقلب فهو الحقيق بأن يتعرّض لنفيه ، ويلزم منه نفي الإدراك بالعين .
قال : وفي بعض النسخ : « اللَّه أعلم من أن يرى بالعين » وينبغي أن يحمل على أنّه أوسع علماً من أن يُحاط بالعين ، ويكونَ علمه علم ما يحاط بالعين ويحدّد به . « 4 »
هامش
( 1 ) . الأنعام ( 6 ) : 103 - 104 .
( 2 ) . الحشر ( 59 ) : 2 .
( 3 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 113 - 114 .
( 4 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 334 - 335 .