وكما أنّ في شيعة كلّ حجّةٍ أكابر فضلاء في المعارف البيضاء ، ففي تبعة كلّ طاغوت مشايخ كبراء وأبالِسَة مُهَراء في الشيطنة والنَكْراء .
كانت المساجد الأربعة التي كانت بناها ثلاثة من أخيار السلف ، في أعلى علوّ درجات العزّة والشرف ، وأقصى قُصُوّ طبقات الحرمة والزَّلَف ، بإجماع المسلمين والمؤمنين من السلف والخلف ، كمسجد مكّة ، والمدينة ، والحائر ، والنجف ، كأنّها أربعة أركان لحوزة الإسلام وحَوْمَته ، أوأربعة أسوار لمدينة الإيمان ودَوْمَته ، كلّ من جانب ؛ لمكانته في مكانه ، كالآفاق الأربعة للعالم ونظام زمانه هذا في المشرق ، وهذا في مقابله ، وثالثها في الجنوب ، والرابع في مماثله ، هذا هو الكافي بحجّة الإعجاز لطالبي هُدى الإسلام ، وهذا هو الفقيه العدل الممتاز للسائلين عن حكم الحلال والحرام ، والثالث التهذيب لسرائر المؤمنين ، والرابع الاستبصار لبصائر المستبصرين . « 1 »
فوفّقت بعون اللَّه وطفقت أخذاً بتوفيق اللَّه في تأليف كتاب على نَسَق كتاب الكافي ؛ ليكون كافياً بميامن الكافي لمن أراد الانتقام والتلافي . وكان تأليف الكافي بالأمر المشافهي من صاحب الأمر صلوات اللَّه عليه . وسمّيته ب « الهدايا لشيعة أئمّة الهدى » ورتّبته بعون اللَّه وحُسن تأييده على اثنتي عشرة مقدّمة وثلاثين جزءاً وخاتمة :
المقدّمة الأولى :
قد ذكر العلّامة الحسن بن يوسف بن عليّ بن مطهّر الحلّي قدس سره :
أنّ الشيخ الصدوق ثقة الإسلام أبو جعفر محمّد بن يعقوب بن إسحاق الكليني - طاب ثراه - قد قال في كتابه الكافي في أخبار كثيرة : عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، فقال : والمراد بقولي عدّة من أصحابنا : محمّد بن يحيى العطّار ، وعليّ بن موسى الكميداني « 2 » ، وداود بن كورة ، وأحمد بن إدريس ، وعليّ بن إبراهيم بن هاشم .
وقال : وكلّما ذكرته في كتابي المشار إليه : عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد بن خالد
هامش
( 1 ) . إشارة إلى الموسوعات الأربعة الحديثيّة : الكافي ، والفقيه ، والتهذيب ، والاستبصار .
( 2 ) . كذا ، وفي المصدر : « الكمنداني » .