أنفق سِلْعةً وأغلى ثمناً من الكتاب « 1 » إذا حرّف عن مواضعه ، ولا عندهم أنكر من المعروف ولا أعرف من المنكر » . « 2 »
الحديث السابع
روى في الكافي عن الاثنين عَنْ الْوَشَّاءِ ، عَنْ أَبَانِ ، « 3 » عَنْ أَبِي شَيْبَةَ الْخُرَاسَانِيِّ ، قَالَ :
سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ : « إِنَّ أَصْحَابَ الْمَقَايِيسِ طَلَبُوا الْعِلْمَ بِالْمَقَايِيسِ ، فَلَمْ يَزِدْهُمْ « 4 » الْمَقَايِيسُ مِنَ الْحَقِّ إِلَّا بُعْداً ، وَإِنَّ دِينَ اللَّهِ لَايُصَابُ بِالْمَقَايِيسِ » .
هديّة :
أوّل من قاس إبليس لعنه اللَّه .
( وإنّ دين اللَّه . . . ) لأنّ علمه خاصّ بالحجّة المعصوم العاقل عن اللَّه ، والقطع بحقّيّة شيء في الدِّين منحصر في إخباره ؛ لانحصار الأعلميّة في الربّ المدبّر الحكيم لهذا النظام العظيم .
قال برهان الفضلاء :
« طلبوا العلم بالمقاييس » إشارة إلى ما اشتهر بين المخالفين من أنّ ظنّيّة الطريق لا ينافي قطعيّة الحكم ، وقد سبق ، وقلنا : إنّ « المقاييس » جمع مقيوس ، أصل مقيس . ويمكن أن يكون « المقاييس » هنا جمع المقياس يعنى آلات القياس وأسبابها .
« والحقّ » عبارة عن المعلوم بالآيات البيّنات الناهية عن اتّباع الظنّ . انتهى .
مبالغته سلّمه اللَّه تعالى في إنكار الاجتهاد الممنوع وباعثه ؛ لنسبته الأصل الثابت عند معظم أصحابنا الإماميّة - رضوان اللَّه عليهم - أيضاً إلى العامّة ،
هامش
( 1 ) . في المصدر : « ولا سِلْعَةٌ أنفق بيعاً ولا أعلى ثمناً من الكتاب » .
( 2 ) . نهج البلاغة ، ص 60 ، الخطبة 17 .
( 3 ) . السند في الكافي المطبوع هكذا : « الحسين بن محمّد ، عن معلّى بن محمّد ، عن الحسن بن عليٍّ الوشّاء ، عن أبانبن عثمان » .
( 4 ) . في الكافي المطبوع : « فلم تزدهم » .