والمراد ب « الجلوس خلفه » : ما يكون بخلاف ذلك ، فيحتاج في التوجّه والخطاب إلى الانصراف نحوَه .
والمراد ب « الغمز بالعين » : الإشارة بها . ] « 1 »
وفي كلّ من الغمز بالعين والإشارة باليد والإكثار من نقل قول القائلين بخلاف قوله ترك التعظيم والإجلال للعالم الذي من حقّه أن يعظّم ويُبجّل .
« ولا تضجر لطول صحبته » ؛ « 2 » فإنّ في طول صحبته انتفاعاً ونيلًا للمطلوب عاجلًا وآجلًا . « 3 »
فكما أنّ في كسر النخلة أو قطعها تفويتاً أكثر ممّا يتوقّع من الانتفاع به بسقوط شيء منها ، كذلك في حطّ مرتبة العالم والاستخفاف به تفويت أعظم ممّا يتوقّع حصوله بالسؤال عنه .
« والعالم أعظم أجراً من الصائم القائم الغازي في سبيل اللَّه » ؛ لأنّ الصائم يكون صومه مكفّاً لنفسه عمّا امر بالكفّ عنه ، ولا يوجب كفّ أحد في الصوم كفّ آخر ، وكذا إقامة الصلاة . والعالم يكفّ نفسه عن الاعتقادات الباطلة بالدلائل القاطعة ، ويُقيم الاعتقادات الحقّة بالبراهين القاطعة « 4 » الواضحة . وهذه الدلائل والبراهين توجب كفّ كلّ نفس عن الآراء الباطلة ، وقيام كلّ على المذاهب الحقّة .
وكذا الغازي في سبيل اللَّه يدفع طغيان أهل الكفر والضلال ، الذين « 5 » يجاهدهم ويسعى في إزالة باطلهم ، فيقاتلهم حتّى يقرّوا بالحقّ أو يعملوا بالذمّة .
والعالم يدفع الشُّبه الموجبة للكفر والضلال ، ويسعى في إزالتها ، فيهتدي به « 6 » بذلك كلّ من وصل إليه واستمعه « 7 » ونظر بعين الإنصاف ، فلهذا صار العالم أعظم أجراً من الصائم القائم الغازي في سبيل اللَّه جلَّ جلاله . « 8 »
هامش
( 1 ) . ما بين المعقوفتين أضفناه من المصدر .
( 2 ) . في المصدر هنا إضافة تركها المصنّف ، أو أسقطت من المخطوطة .
( 3 ) . في المصدرهنا إضافة تركها المصنّف ، أو أسقطت من المخطوطة .
( 4 ) . في المصدر : « القطعيّة » بدل « القاطعة » .
( 5 ) . في « ب » و « ج » : « للدين » .
( 6 ) . في المصدر : - / « به » .
( 7 ) . فيالمصدر : « وسمعه » .
( 8 ) . الحاشية على أصول الكافي ، ص 117 - 119 .