تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
« وَيَرْزُقْهُ »
فرجاً
« مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ »
من وجه لا يخطر بباله ، ولم يتوقّع له ، ولم يعتدّ به . وقوله عليه السلام : ( هؤلاء ) إشارة إلى مَنْ الموصولة في الآية . والجمع باعتبار المعنى . وقوله : ( ضعفاء ) ؛ يعني فقراء لا مال لهم ، كما يدلّ عليه قوله : ( ليس عندهم ما يتحمّلون به إلينا ) ؛ يعني ليس عندهم شيء يتمكّنون به من الارتحال إلينا من الزاد والراحلة وسائر أسباب السفر . قال الجوهري : « تحمّلوا واحتملوا بمعنى ؛ أي ارتحلوا » . « 1 » وقوله : ( فيسمعون حديثنا ) ؛ متفرّع على المنفي . ( ويقتبسون من علمنا ) . اقتبس منه ناراً وعلماً ؛ أي استفاده . وقوله : ( قوم فوقَهم ) ؛ يعني بحسب المال والغناء . وقيل : لعلّ المراد بالقوم أهل الخلاف كالزيديّة والإسماعيليّة ، ولو أريد بهم الإماميّة فقط ، أو الإماميّة أيضاً ، ينبغي حمل التضييع على تضييع العمل بالمروي ، أو على الأعمّ منه ومن إنكاره إلّاأنّه يرد أنّ الإماميّة الناقلين إن عملوا به كانوا مندرجين تحت الآية كالضعفاء ، بل هم أولى بالدخول ، والضعفاء إن لم يعملوا كانوا خارجين عنها ، فالفرق بينهما بأنّ الناقلين خارجون ، والمنقول إليهم داخلون غير واضح . فلتأمّل . « 2 » ( وينفقون أموالهم ) ؛ بتجهيز أسباب السفر . ( ويُتعبون أبدانهم ) . تَعِبَ تَعَباً ؛ أي أعيا ، وأتعبه غيره . وقوله : ( فينقلوه ) أي حديثنا . ( إليهم ) أي إلى الضعفاء من الشيعة . ( فيَعيه هؤلاء ) أي فيحفظه تلك الضعفاء . يُقال : وَعَيْت الحديثَ أعِيهِ وَعْياً ، إذا حفظته . ( ويضيّعه هؤلاء ) أي الأغنياء الناقلين .
هامش
( 1 ) . الصحاح ، ج 4 ، ص 1677 ( رحل ) . ( 2 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 220 .