وقوله :
« وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ »
« 1 » إلى قوله :
« وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ »
« 2 » ؛ رجوع إلى بيان حال الشيعة ومثوباتهم الاخرويّة ، واللَّه يعلم .
وبالجملة هذا التأويل غير ما ذكر من أنّ الغاشية القائم المنتظر عليه السلام يغشاهم بالسيف إذا ظهر ، والتاء على بعض تلك الاحتمالات للمبالغة .
وقوله :
« لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ »
؛ يفهم من كلام المفسّرين أنّه صفة ضريع ، أو استئناف ، كأنّه قيل : هل في أكل الضريع نفع مقصود من الطعام ، وهو السمن ، وإزالة الجوع ؟
فأجيب بعدم النفع أصلًا .
في القاموس :
الضريع ، كأمير : الشبرق ، أو يبيسه ، أو نبات رطبه يسمّى شِبرقاً ، ويابسه ضريعاً ، لا تقربه دابّة لخبثه ، أو نبات في الماء الآجن له عروق لا تصل إلى الأرض ، أو شيء في جهنّم أمرّ من الصبر وأنتن من الجيفة ، وأحرّ من النار ونبات منتن يرمى به في البحر . « 3 » انتهى .
والسمين : خلاف المهزول ، وقد يكنّى به عن النفع . وأسمنه : جعله سميناً ، أو أعطاه .
والجوع : ضدّ الشبع . وقيل : يُطلق على العطش ، وعلى الاشتياق إلى الشيء أيضاً . « 4 » ( قال : لا ينفعهم ، ولا يُغنيهم ؛ لا ينفعهم الدخول ، ولا يغنيهم القعود ) .
الدخول : ضدّ الخروج ، ويُقال : الدخول في الأمر : الأخذ فيه . والقعود : ضدّ القيام . ويُقال :
قعد عن الأمر ، إذا تأخّر ، وتباعد عنه . وقعد للأمر ، إذا اهتمّ فيه .
إذا تمهّد هذا ، فنقول : يحتمل على تفسيره عليه السلام أن لا يكون قوله : « لا يسمن ، ولا يُغني من جوع » صفة للضريع ، بل هو استئناف جواب سؤال ، والمستتر فيه راجع إلى الغشيان ، كأنّه قيل : هل ينفع الغاشية ما قصدوه من إيصال الضرر إلى الإمام ، وإطفاء نوره ؟
فأجيب بأنّه لا ينفعهم الدخول في أسباب الإضرار إليه ، ولا ينفعهم القعود والاهتمام في ذلك .
هذا على بعض الاحتمالات التي ذكرناه في شرح قوله عليه السلام : « الذين يغشون الإمام » ،
هامش
( 1 ) . الغاشية ( 88 ) : 8 .
( 2 ) . الغاشية ( 88 ) : 16 .
( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 55 ( ضرع ) .
( 4 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 221 .