تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 522

مساهمون:

ص٥٢٢
أَحَقَّ النَّاسِ أَنْ يَتَمَنّى صَلَاحَ النَّاسِ أَهْلُ الْعُيُوبِ ؛ لِانَّ النَّاسَ إِذَا صَلَحُوا كَفُّوا عَنْ تَتَبُّعِ عُيُوبِهِمْ ، وَإِنَّ أَحَقَّ النَّاسِ أَنْ يَتَمَنّى حِلْمَ النَّاسِ أَهْلُ السَّفَهِ الَّذِينَ يَحْتَاجُونَ أَنْ يُعْفى عَنْ سَفَهِهِمْ ، فَأَصْبَحَ أَهْلُ الْبُخْلِ يَتَمَنَّوْنَ فَقْرَ النَّاسِ ، وَأَصْبَحَ أَهْلُ الْعُيُوبِ يَتَمَنَّوْنَ فِسْقَهُمْ ، وَأَصْبَحَ أَهْلُ الذُّنُوبِ يَتَمَنَّوْنَ سَفَهَهُمْ ، وَفِي الْفَقْرِ الْحَاجَةُ إِلَى الْبَخِيلِ ، « 1 » وَفِي الْفَسَادِ طَلَبُ عَوْرَةِ أَهْلِ الْعُيُوبِ ، وَفِي السَّفَهِ الْمُكَافَأَةُ بِالذُّنُوبِ » .

شرح

السند ضعيف . قوله : ( عن بعض الحكماء ) . قيل : أي الأئمّة عليهم السلام ؛ إذ قد روى الصدوق رحمه الله في الأمالي هذا الخبر بإسناده عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، مع أنّه ليس من دأبهم الرواية عن غير المعصوم . « 2 » انتهى . « 3 » وفيه بحث . وقوله : ( يتمنّون فقر الناس ) . قيل : الحامل لهم على ذلك وجوه : الأوّل : أنّ صفة البخل يقتضي الحرص في جمع المال وضبطه ، فيحبّ البخيل جمعه لنفسه . الثاني : أنّها تقتضي الحسد ، وهو يقتضي حبّ زوال النعمة عن الغير ، وبقائه على الفقر . الثالث : أنّها تابعة لطلب العزّة بكثرة المال ، فيحبّ أن يكون سبب العزّة ، وهو المال كلّه له . الرابع : أنّها صفة مستحسنة عند البخيل ، فيجب أن تكون تلك الصفة للجواد أيضاً . « 4 » ( وأصبح أهل العيوب يتمنّون فسقهم ) ؛ لما مرّ في الوجه الرابع . أو ليحصل بينهم المشاركة في نوع من العيب ، ويمكن لهم المقابلة بالتعيير متى شاؤوا . ( وأصبح أهل الذنوب يتمنّون سفههم ) ؛ لما مرّ .
هامش
( 1 ) . في الحاشية عن بعض النسخ : « البخل » . ( 2 ) . انظر : الأمالي للصدوق ، ص 387 ، المجلس 61 ، ح 8 . ( 3 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 26 ، ص 43 . ( 4 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 193 .