مثال فيع - لأنّه من فاء ، ويجمع على فئون ، وفِئات » انتهى . « 1 » والمراد بهما طائفتان من أهل الإسلام تقاتلا لا على الوجه المشروع ، ف قوله : ( من أهل الباطل ) إشارة إليه ، فحينئذٍ لا إشكال في قوله : ( إلّا كان النصر مع أحسنهما بقيّة على الإسلام ) .
نصب « بقيّة » على التمييز . قال الفيروزآبادي :
بَقي يَبقى بقاءً ، وبقا بَقْياً : ضدّ فني . والاسم : البقيّة . و
« بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ »
« 2 » أي طاعة اللَّه ، أو انتظار ثوابه ، أو الحالة الباقية لكم من الخير . و
« أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ »
« 3 » أي إبقاءٍ وفهم . « 4 » وقال الجوهري : « أبقيت على فلان ، إذا أرعيت عليه ، ورحمته » . « 5 » ولعلّ المراد هنا أحسنهما بقاءً على الإسلام ، أو رعايةً وحفظاً لقوانينه وحدوده ؛ لتوقّع الثواب المترتّب عليها .
والغرض الأصلي من هذا الكلام أنّ رعاية الدِّين والإسلام موجب للظفر والغلَبَة ، كما قيل : « إنّ المُلك والملّة توأمان » ، ولا يبعد أن يُراد بفئتين من أهل الباطل أهل الكفر ، وبأحسنهما بقيّةً على الإسلام أكثرهما رعايةً ورأفةً ، وأقلّهما إضراراً لأهله .
الحديث الأربعون والمائة
متن الحديث الأربعين والمائة
عَنْهُ ، عَنْ أَحْمَدَ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَدِيدٍ ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام ، قَالَ :
« جُبِلَتِ الْقُلُوبُ عَلى حُبِّ مَنْ يَنْفَعُهَا ، وَبُغْضِ مَنْ أَضَرَّ بِهَا « 6 » » .
شرح
السند ضعيف .
قوله : ( جُبلت القلوب . . . ) أي خُلقت وطبعت .
والغرض من هذا الحديث الترغيب في إيصال النفع إلى الناس بذكر بعض فوائده ، وهو جلب مودّتهم ، والتحذير عن الإضرار بهم بذكر بعض مفاسده ، وهو بغضهم وعداوتهم .
هامش
( 1 ) . الصحاح ، ج 1 ، ص 63 ( فيأ ) .
( 2 ) . هود ( 11 ) : 86 .
( 3 ) . هود ( 11 ) : 116 .
( 4 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 304 ( بقي ) .
( 5 ) . الصحاح ، ج 6 ، ص 2283 ( بقي ) .
( 6 ) . في الحاشية عن بعض النسخ : « أضرّها » .