وقيل : لعلّ المراد بها الدراهم والدنانير ، والذخائر التي أحرزوها في بيوتهم ، ولا يؤدّون حقوق اللَّه منها ، ويتركون طاعة اللَّه فيما أمرَ فيها ، فكأنّهم عبدوها ، كما ورد في الخبر :
« ملعون من عبد الدينار والدرهم » « 1 » . « 2 » وقيل : يحتمل بعيداً أن يُراد بالبيوت القلوب ، وبالأصنام الأهواء النفسانيّة . « 3 »
وقوله : ( فإنّي آليتُ ) ؛ بمدّ الألف ، من آلى يُوْلي إيلاءً ، أي حلف . وهو تعليل للنهي عن دعائهم في تلك الحالة .
( أن أجيب مَن دعاني ) منهم ، أو كائناً من كان . والأوّل أنسب ب قوله : ( وأن أجعل إجابتي إيّاهم لعناً عليهم ) ؛ عطف على « أجيب » ، أو على « آليت » .
والأوّل أقرب ؛ أي إجابتي للظالمين فيما يطلبون من أمور دنياهم موجبة لبُعدهم عن رحمتي ، واستدراج منّي لهم ، وهو موجب لمزيد طغيانهم وبُعدهم من الخير .
( حتّى يتفرّقوا ) عن الدعاء ، أو من موضع دعائهم .
وقيل : بالموت . « 4 » وقيل : في المذاهب والآراء . وقيل : من الخصلة المذمومة المذكورة . « 5 » وعلى التقادير « حتّى » غاية لجعل الإجابة لعناً عليهم .
وقوله : ( كم أطيل النظر ) ؛ يحتمل كونه بمعنى التأمّل بالعين أو الفكر ، أو الانتظار من باب التمثيل ، أو التأنّي بهم ، والتأخير في أخذهم وتعذيبهم .
قال الفيروزآبادي : « نظره - كضربه وسمعه - وإليه نظر : تأمّله بعينه . والنظر ، محرّكة : الفكر في الشيء ، يقدّره ويقيسه . والانتظار . ونظره وانتظره وتنظّره : تأنّى عليه . والنَظِرة ، كفرحة :
التأخير في الأمر » . « 6 » ( واحسنُ الطلب ) .
« احسّن » من التحسين . والمراد بالطلب طلب رجوعهم من المعصية إلى الطاعة والإنابة ،
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 270 ، ح 9 ؛ الخصال ، ص 129 ، ح 132 ؛ معاني الأخبار ، ص 402 ، ح 67 .
( 2 ) . القائل هو العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 320 .
( 3 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 103 .
( 4 ) . احتمله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 320 .
( 5 ) . القائل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 103 .
( 6 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 144 و 145 ( نظر ) مع التلخيص .