تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
( وأشار ) أي جبرئيل عليه السلام . ( عليه بالتواضع ) للَّه ، وترك قبولها . وفي بعض النسخ : « أشار إليه » . في القاموس : « أشار إليه : أومأ ، ويكون بالكفّ والعين والحاجب . وأشار عليه بكذا : أمره » . « 1 » ( وكان له ناصحاً ) . الواو للحال ؛ أي فلم يصدر الإشارة منه بالتواضع من باب الغشّ ، بل لمحض النصيحة ؛ لكون ذلك خيراً له في الدُّنيا والآخرة . وقوله : ( ثمّ أتاه عند الموت بمفاتيح خزائن الدُّنيا ) . قال الفاضل الإسترآبادي : « كأنّ العلّة في إتيانه عند الموت بهذا أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله عسى أن يتقبّلها لذرّيّته الطاهرة ؛ فإنّ معظم قصد الناس أن لا تكون ذرّيّتهم فقراء بعده » « 2 » انتهى . والأظهر أن تكون العلّة في ذلك أنّه صلى الله عليه وآله عسى أن يختار حياة الدُّنيا وبقاءها وملكها . وفي آخر الحديث إيماءً إليه . وقوله : ( ما أقلّت الأرضُ ) أي حملته ، ورفعته . وقوله : ( في الرفيق الأعلى ) متعلّق ب « أكون » ؛ أي أحبّ أن أكون في الرفيق الأعلى . قال في النهاية : في حديث الدعاء : ألحقني بالرفيق الأعلى . الرفيق : جماعة الأنبياء الذين يسكنون أعلى علّيّين ، وهو اسمٌ جاء على فَعيل ، ومعناه الجماعة ، كالصديق ، والخَليط ، يقع على الواحد والجمع . ومنه قوله تعالى :
« وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً »
. « 3 » وقيل : معنى « ألحقني بالرفيق الأعلى » ؛ أي باللَّه تعالى . يُقال : اللَّه رفيقٌ بعباده ، من الرفق والرأفة ، وهو فعيل بمعنى فاعل . ومنه حديث عائشة ، سمعتهُ يقول عند موته : بل الرفيق الأعلى ، وذلك حين خُيِّرَ بين البقاء في الدُّنيا وبين ما عند اللَّه ، فاختار ما عند اللَّه . انتهى . « 4 » ولو أريد في هذا الخبر المعنى الأخير ، فينبغي أن يكون « في » بمعنى المصاحبة ، أو الباء ،
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 65 ( شار ) . ( 2 ) . حكاه عنه المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 92 . ( 3 ) . النساء ( 4 ) : 69 . ( 4 ) . النهاية ، ج 2 ، ص 246 ( رفق ) .