قيل : أشار به إلى أنّ الفضل والقُرب واستحقاق الرحمة وحسن العاقبة والارتباط بينه تعالى وبين العبد أمرٌ معنويّ ليس له علم ، ولا يعلمه إلّاهو ، فلعلّه غفر له بالتوبة أو العفو ، وأنت موقوفٌ يوم القيامة ، محاسَبٌ بالمعصية وغيرها ، فكيف يجوز أن ترى نفسك أفضل منه ؟ ! نعم ، لو رأى في نفسه فضلًا وخيراً من علمٍ وطاعة وغيرهما ، وعدّه نعمةً من اللَّه ، ونسبه إليه من حيث إنّه منه ومن توفيقه ، فالظاهر أنّه لا يضرّ ، كما قال سليمان عليه السلام :
« الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنا عَلى كَثِيرٍ مِنْ عِبادِهِ »
« 1 » . « 2 » ( أما تلوت قصّة سَحَرة موسى عليه السلام ) ؛ حيث وفّقهم اللَّه للإيمان والطاعة بعد الكفر والمعصية ، وغفر ما سلف منهم من ذنوبهم .
وفيه إيماء إلى عدم جواز تفضيل النفس على الكافر أيضاً ، وهذا لا ينافي ذمّه ولعنه من حيث الكفر .
وقوله : ( مستدرَج ) ؛ على صيغة اسم المفعول .
قال الفيروزآبادي : « استدرجه : خدعه . واستدراج اللَّه تعالى العبد : أنّه كلّما جدّد خطيئة جدّد له نعمة » . « 3 » ( وأنساه ) الاستغفار ، وأن يأخذه قليلًا قليلًا ، ولا يباغته .
وقال : « المباغتة : المفاجأة » . « 4 »
وقوله : ( يستر اللَّه ) .
في بعض النسخ : « بستر اللَّه » بالباء الموحّدة .
وقوله : ( لأرجو النجاة ) أي من دخول النار ؛ فإنّ صاحب السلطان الجائر وأخويه يدخلونها ، لكن يمكن أن يدركهم الشفاعة والرحمة بعدُ ؛ فإنّ هذه الفسوق ليست بكفر يوجب خلود النار .
وقوله : ( سلطانٌ جائر ) ؛ لعلّ المراد به ذو السلطنة مطلقاً .
( وصاحب هوىً ) أي من اتّبع رأياً مبتدعاً بغير هدىً من اللَّه ، أو مطلقاً .
( والفاسق المُعلِن ) بكسر اللّام ، هو الذي لا يستخفي بفسقه ، ولا يبالي بظهوره .
وقيل : هو من يذكر فسقه عند الناس ، أو المشهور به . « 5 »
هامش
( 1 ) . النمل ( 27 ) : 15 .
( 2 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 85 .
( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 188 ( درج ) .
( 4 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 143 ( بغت ) .
( 5 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 86 .