« كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَباتُ الْأَرْضِ »
؛ فاشتبك بسببه حتّى خالط بعضه بعضاً .
« مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعامُ »
من الزرع والبقول والحشيش .
« حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَها »
. « 1 » قال الجوهري : « الزُّخرُف : الذهب ، ثمّ يشبّه به كلّ مموّهٍ مُزوّر . والمزخرف : المزيّن » . « 2 »
« وَازَّيَّنَتْ »
بأصناف النبات وأشكالها وألوانها المختلفة كعروس اخذت من ألوان الثياب والزين ، فتزيّنت بها .
و « ازّيّنت » أصله : تزيّنت ، فادغم .
« وَظَنَّ أَهْلُها أَنَّهُمْ قادِرُونَ عَلَيْها »
؛ متمكِّنون من حَصْدِها ، ورفع غلّتها .
« أَتاها أَمْرُنا »
ضَرب زرعها ما يجتاحه .
« لَيْلًا أَوْ نَهاراً فَجَعَلْناها »
أي فجعلنا زَرْعها .
« حَصِيداً »
شبيهاً بما حُصِد من أصله .
« كَأَنْ لَمْ تَغْنَ »
؛ كأن لم يغن زرعها ؛ أي لم يلبث .
والمضاف محذوف في الموضعين للمبالغة ، وقرئ بالياء على الأصل .
« بِالْأَمْسِ »
فيما قُبيله ، وهو مَثَلٌ في الوقت القريب ، والممثّل به مضمون الحكاية ، وهو زوال خضرة النبات فجأةً ، وذهابه حُطاماً بعد ما كان غَضّاً ، والتفّ وزيّن الأرض حتّى طمع فيه أهله ، وظنّوا أنّه قد سلم من الجوائح لا الماء ، وإن وليه حرف التشبيه ؛ لأنّه من التشبيه المركّب .
« كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ »
« 3 » ؛ فإنّهم المفتنون به .
( فكونوا عباد اللَّه ) أي يا عباد اللَّه .
( من القوم الذين يتفكّرون ) في الآيات الدالّة على فناء الدنيا ، وسرعة زوالها ، ويجدون ما هو الغرض الأصلي منها .
( ولا تركنوا إلى الدنيا ) وأهلها الذين يميلون إليها ، ويتّخذونها دار استيطان .
قال الفيروزآبادي : « ركن إليه - كنصر وعلم ومنع - ركوناً : مالَ ، وسكن » . « 4 »
هامش
( 1 ) . تفسير البيضاوي ، ج 3 ، ص 193 .
( 2 ) . الصحاح ، ج 4 ، ص 1369 ( زخرف ) .
( 3 ) . يونس ( 10 ) : 24 .
( 4 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 229 ( ركن ) .