فأجاب عليه السلام ب قوله : ( فما كان من الزكاة ) إلى آخره .
وحاصله : أنّه لا يجوز ذلك ، ويبقى في ذمّتهم إلى أن يعطوا أهل الإيمان من الشيعة .
وقيل : سأل : هل يجوز لنا صرف الزكاة فيهم ، وإعطاؤهم إيّاها ؟ فأجاب عليه السلام بأنّه لا يجوز ذلك ، ولا يجوز إعطاؤها غير أهل الولاية .
وقيل : كأنّه سأل : هل يجوز أن نشتري منهم ، وفي مالهم زكاة أو خمس ؟ فأجاب عليه السلام بأنّه يجوز ، وهذا ما ذكره الأصحاب من إباحة المتاجر . أو سأل أنّهم إذا أخذوا الزكاة منّا ، هل يجب علينا إخراجها مرّة أخرى ؟ فأجاب عليه السلام بأنّهم إذا أخذوا الزكاة منكم ، إن لم يكونوا أهلها ، ولم يعطوا أهلها ، لا يجب عليكم أن تزكوا مرّة أخرى . وقد دلّ عليه بعض الأخبار أيضاً . « 1 » وقيل : يدلّ قوله : « فقد أحللت ذلك لكم » ظاهراً على عدم اشتراط العدالة في المستحقّين .
ويحتمل أن يكون المراد سقوط الزكاة عند فقدان المستحقّ من أهل الحقّ ، بأن يكون السائل سأل عمّا إذا لم يوجد المستحقّ من الشيعة ، قال : ولا يبعد أن يكون المراد بالزكاة الخمس عبّر بها عنه تقيّة . « 2 » ولا يخفى عليك ما في هذه التوجيهات من التكلّف والتعسّف . والأظهر ما قلناه أوّلًا .
( وسألت عن الضعفاء ) أي المستضعفين المرجون لأمر اللَّه .
( فالضعيف من لم يُرفع إليه حجّة ) .
لعلّ المراد بها الدليل والبرهان . أو ما يوجب عليهم حجّة ، وإن كان محض العلم بالاختلاف ؛ فإنّه يحكم عقلهم حينئذٍ بلزوم طلب الحقّ والتجسّس حتّى يعرفوا الحقّ ، فإن أهملوا فقد ثبت الحجّة عليهم .
( ولم يعرف الاختلاف ) .
قيل : لعلّ المراد معرفة الاختلاف على وجه الكمال ، فإن عرف أنّ هنا اختلافاً يسيراً لا
هامش
( 1 ) . القائل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 78 .
( 2 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 300 .