بالحيض علّق اللام بمحذوف مثل « مستقبلات » ، وظاهره يدلّ على أنّ العدّة بالأطهار ، وأنّ طلاق المعتدّة بالأقراء ينبغي أن يكون في الطهر ، وأنّه يحرم في الحيض من حيث إنّ الأمر بالشيء يستلزم النهي عن ضدّه ، ولا يدلّ على عدم وقوعه ؛ إذ النهي لا يستلزم الفساد ، كيف وقد صحّ أنّ ابن عمر لمّا طلّق امرأته حائضاً ، أمره النبيّ صلى الله عليه وآله بالرجعة ، وهو سبب نزوله . انتهى . « 1 » فلعلّ غرضه عليه السلام أنّ طلاقهم طلاق في غير الوقت الذي يمكن فيه إنشاء العدّة ، وهو طهر غير المواقعة ، وهو باطل ؛ لقوله تعالى :
« فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ »
.
وقيل : كأنّه أشار بنفي ثبوت العدّة في نفس الأمر إلى عدم صحّة الطلاق فيها ؛ لأنّ نفي اللازم دليل على نفي الملزوم ، والمقصود أنّ طلاقهم غير صحيح ؛ لعدم اقترانه بشرائط صحّته في الشريعة ، كما يظهر لمن رجع إلى أصولهم وفروعهم . « 2 » ( فأمّا من دخل في دعوتنا ) ؛ يعني قال بالولاية .
( فقد هَدَم إيمانُهُ ضلالَه ) .
قيل : المراد بالضلالة نكاح امّهات الأولاد والإماء المسبيّات في الحروب بدون إذنهم عليهم السلام ، ونكاحهنّ أعظم أفراد الضلالة لهؤلاء ورخصته للشيعة .
( ويقينُه شكّه ) ؛ في جواز نكاح مطلّقاتهم ؛ فإنّه يجوز للشيعة نكاحهنّ بناءً على اعتقاد هؤلاء صحّة طلاقهم ، وإن لم يكن صحيحاً في مذهب الشيعة ، وقد وقعت الرخصة به أيضاً . « 3 » إلى هاهنا كلام القائل .
وأقول : تخصيص الضلال والشكّ بما ذكر غير جيّد ، والأولى التعميم ؛ ليدخل فيها الثلاثة المذكورة وغيرها ممّا يعدّ ضلالًا وشكّاً .
وفي هذا الكلام إيماء إلى أنّ الإيمان تطهير لولادتهم .
( وسألت عن الزكاة فيهم ) ؛ كأنّه سأل عن إعطاء هؤلاء المخالفين زكاتهم في أهل نحلتهم ، هل يجوز ذلك ، وتبرأ ذمّتهم ؟
هامش
( 1 ) . تفسير البيضاوي ، ج 5 ، ص 348 .
( 2 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 77 .
( 3 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 77 .