أمر السماء ، فشقّت بالغمام بتأثيرها لنزول المطر .
وقال بعض الفضلاء : « أي تشقّقت السماء بسبب الغمام ، أو عنه ، بأن يكون الباء بمعنى « عن » ، وظاهره أنّ الغمام أوّلًا نزل من السماء ، ونظيره ما قاله تعالى في وصف يوم القيامة :
« وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا »
« 1 » » .
قال : « ويحتمل أن يكون المراد بالغمام المطر مجازاً » . « 2 »
وقوله : ( فأرخَتْ عَزاليها ) .
في القاموس : « أرخى السِتر : أَسْدَلهُ » « 3 » . وفي المصباح : « العَزلاء ، وزان حمراء : فم المَزادة الأسفل . والجمع : العزالي ، بفتح اللام وكسرها . وأرسلت السماء عزاليها ؛ إشارة إلى شدّة وقع المطر على التشبيه بنزوله من أفواه المزادات » . « 4 » وقال الجوهري : « العَزلاء : فم المزادة الأسفل . والجمع : العزالي ، بكسر اللام ، وإن شئت فتحت مثل الصحاري والصحارَى ، والعذارِي والعذارَى » . « 5 » ( وتفيهقت بالأنهار ) .
قال الجوهري : « قال الفرّاء : يقال : فلان يتفيهق في كلامه ، وذلك إذا توسّع فيه ، وتنطّع » قال : « وأصله الفَهْق ، وهو الامتلاء ، كأنّه ملأ به فمه » . « 6 » وفي بعض النسخ : « تفهّقت » . قال الجوهري : « فَهِق الإناء - بالكسر - يفهَق فَهْقاً وفُهَقاً ، إذا امتلأ حتّى يتصبّب » . « 7 » وفي كثير من النسخ : « تقيّهت » . ولعلّ المراد أنّها فتحت أفواهها ، لكنّ القياس : « تفوّهت » .
قال الجوهري : « يُقال : ما فهتُ بكلمة ، وما تفوّهت بمعنىً ؛ أي ما فتحت فَمي به » . « 8 » وقوله تعالى في سورة إبراهيم :
« يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ »
« 9 » .
هامش
( 1 ) . الفرقان ( 25 ) : 25 .
( 2 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 287 .
( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 333 ( رخو ) .
( 4 ) . المصباح المنير ، ص 408 ( عزل ) .
( 5 ) . الصحاح ، ج 5 ، ص 1763 ( عزل ) .
( 6 ) . الصحاح ، ج 4 ، ص 1545 ( فهق ) . وفي الحاشية : « تنطّع في الكلام ، أي تعمّق » .
( 7 ) . الصحاح ، ج 4 ، ص 1545 ( فهق ) .
( 8 ) . الصحاح ، ج 6 ، ص 2245 ( فوه ) .
( 9 ) . إبراهيم ( 14 ) : 48 .