( ودعوا بالشراب ، فسقوا الحميم ) أي الماء الحارّ المتناهي في الحرارة .
وقوله : ( أخبرني عن اللَّه تعالى متى كان ) ؛ سأل عن ابتداء وجوده ، أو مدّة زمان وجوده ، فأجاب عليه السلام بأنّه ( متى لم يكن حتّى أخبرك متى كان ) وحاصله : أنّ وجود الواجب لا يجري فيه مقولة متى ، كما أنّ عدمه لا يجري فيه ذلك ، وإنّما تجري في الوجودات الحادثة .
والتحقيق أنّ قولك : « متى كان زيد » سؤال عن أوّل زمان كونه ووجوده ، أو عن مدّته ومقداره ، ويلزمه جواز السؤال عن عدمه السابق على وجود ، ومن هذا تسمعهم يقولون :
كلّ ما يصحّ أن يسأل عن وجوده بمتى ، يصحّ أن يسأل عن عدمه بمتى ، واللازم باطل ؛ لما ثبت من كونه تعالى واجب الوجود ، فبطل الملزوم ، وهو المطلوب .
وقوله : ( لم يزل ) إشارة إلى استمرار وجوده أزلًا ، بحيث لم يسبقه العدم .
( ولا يزال ) إشارة إلى استمراره أبداً ، بحيث لا يلحقه الفناء .
والحاصل : أنّه سبحانه يستحيل عليه الانتقال من العدم إلى الوجود ، ومن الوجود إلى العدم ؛ لاستحالة انفكاك الوجود عنه وقتاً مّا .
( فرداً صمداً ) نصب على الحال عن فاعل « لم يزل » و « لا يزال » .
والصمد ، محرّكة : السيّد ، من الصمد - بالسكون - وهو القصد ، سمّي به ؛ لأنّه يقصد في الحوائج . والصَّمَد أيضاً : الدائم والرفيع . ومصمّت : لا جوف له . والرجل : لا يعطش ولا يجوع في الحرب .
قيل : هذا حجّة لعدم كون وجوده مسبوقاً بالعدم ؛ إذ لو كان كذلك لاحتاج إلى الموجد ضرورة ، فإنّ الشيء لا يوجد نفسه ، فلا يكون فرداً صمداً على الإطلاق ؛ لكونه مع موجده واحتياجه إليه . « 1 » ( لم يتّخذ صاحبةً ولا ولدا ) ؛ لتقدّسه تعالى عن الشهوة ، والتعاون ، والتماثل ، والاحتياج إلى الولد ، ونحو ذلك من صفات الحدوث وسمات الإمكان .
وقوله عليه السلام : ( ما تقول في أصحاب النهروان ) .
قيل : أراد عليه السلام الاحتجاج عليه فيما كان يعتقده من رأي الخوارج ، فقال : إن قلت : إنّ
هامش
( 1 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 69 .