تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
واعلم أنّ هذا التفسير موافق لأخبار كثيرة من طرق الخاصّة ، وفي بعضها ما يخالفه ظاهراً : منها : ما روي عن ثوير بن أبي فاختة ، عن عليّ بن الحسين عليهما السلام قال : « تبدّل الأرض غير الأرض ؛ يعني بأرض لم تكتسب عليها الذنوب بارزة ، ليست عليها جبال ولا نبات ، كما دحاها أوّل مرّة » . « 1 » قيل : يمكن أن يحمل هذا الخبر على التقيّة ، أو على أنّ هذا بيان حال غير أرض المحشر من سائر أجزاء الأرض . « 2 » ومنها : ما رواه الشيخ في التهذيب عن الحسين بن سعيد ، عن فضالة ، عن داود بن فرقد ، عن رجل ، عن سعيد بن أبي الخطيب : أنّ أبا عبد اللَّه عليه السلام قال لابن أبي ليلى : « ما تقول إذا جيء بأرض من فضّة وسماوات من فضّة ، ثمّ أخذ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بيدك ، فأوقفك بين يدي ربّك ، وقال : ياربّ هذا قضى بغير ما قضيتُ » تمام الخبر . « 3 » قيل : يمكن حمله على أنّه عليه السلام قال ذلك موافقاً لما كان يعتقده ابن أبي ليلى إلزاماً عليه ، أو على أنّ هذا مختصّ بجماعة من المجرمين يعذّبون بذلك . « 4 » انتهى . ولا يخفى عليك عدم المنافاة بين تلك الأخبار حتّى يحتاج إلى ارتكاب مثل هذه التوجيهات البعيدة ؛ فإنّه يمكن تبدّلها بأرض لم تكتب عليها الذنوب ، وتكون من فضّة ، وتكون عليها خبزة وأنهار جارية . وقوله : ( ما شغلهم ) . كلمة « ما » نافية ، و « شغل » على بناء الفاعل ، والمستتر فيه راجع إلى العذاب المفهوم من السياق . ( إذ دعوا بالطعام ) على بناء المفعول . وكذا قوله : ( فاطعموا الزقّوم ) . في القاموس : « الزقّوم ، كقنّور : شجرة بجهنّم ، وطعام أهل النار » . « 5 »
هامش
( 1 ) . تفسير العيّاشي ، ج 2 ، ص 236 ، ح 52 ؛ تفسير القمّي ، ج 2 ، ص 252 . ( 2 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 290 . ( 3 ) . التهذيب ، ج 6 ، ص 220 ، ح 5 . ( 4 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 290 . ( 5 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 125 ( زقم ) .