إلى ضمير « فتىً » أو « إبراهيم » . وقوله :
« كَبِيرُهُمْ هذا »
مبتدأ وخبر ، ولذلك وقف على فعله ، وما روي أنّه عليه السلام قال لإبراهيم ثلاث كذبات تسمية للمعاريض كذباً ؛ لما شابهت صورتها صورتَه . « 1 » ( ولقد قال يوسف عليه السلام :
« أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ »
« 2 »
)
.
قيل : هذا القول وإن كان من مناديه إلّاأنّه لمّا كان بأمره نسب إليه « 3 » .
وفي القاموس : « العير ، بالكسر : القافلة ، مؤنّثة » . « 4 » وقال البيضاوي : « العِير : القافلة ، وهو اسم الإبل التي عليها الأحمال ؛ لأنّها تَعِير ، أي تتردّد .
فقيل لأصحابها كقوله عليه السلام : يا خيل اللَّه اركبي » . « 5 » ( واللَّه ما كانوا سارقين ) ؛ يعني صُواع الملك ، لا مطلقاً .
( وما كذب ) .
قال الشيخ الطبرسي :
إنّما قال ذلك بعض من فقد الصاع من قوم يوسف من غير أمره ، ولم يعلم بما أَمَر به يوسف عليه السلام من جعل الصاع في رحالهم . عن الجبائي .
وقيل : إنّ يوسف أمر المنادي أن ينادي به ، ولم يرد سرقة الصاع ، وإنّما عنى به : أنّكم سرقتم يوسف عن أبيه ، وألقيتموه في الجبّ . عن أبي مسلم .
وقيل : إنّ الكلام يجوز أن يكون خارجاً مخرج الاستفهام ، كأنّه قال : أإنّكم لسارقون ؟ فأسقطت الهمزة . انتهى . « 6 » وروى الصدوق رحمه الله في كتاب معاني الأخبار بإسناده عن صالح بن سعيد ، عن رجل من أصحابنا ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : قلت : قوله - عزّ وجلّ - في يوسف :
« أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ » ؟
هامش
( 1 ) . تفسير البيضاوي ، ج 4 ، ص 99 .
( 2 ) . يوسف ( 12 ) : 70 .
( 3 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 26 .
( 4 ) . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 98 ( عير ) .
( 5 ) . تفسير البيضاوي ، ج 3 ، ص 300 . وفي حاشية النسخة : « قيل : يمكن أن يكون من باب التورية ، بأن يُراد بالسارق ضعيف العقل ، أو الذي خفي عن البصر ، من سرقت مفاصله - كفرح - إذا ضعفت ، أو من سرق الشيء - كفرح - إذا خفي . منه » . شرح المازندراني ، ج 12 ، ص 26 .
( 6 ) . تفسير مجمع البيان ، ج 5 ، ص 434 .