إِبْرَاهِيمُ عليه السلام :
« إِنِّي سَقِيمٌ »
« 1 » ، وَمَا كَانَ سَقِيماً ، وَمَا كَذَبَ ، وَلَقَدْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ عليه السلام :
« بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا »
« 2 » وَمَا فَعَلَهُ ، وَمَا كَذَبَ ، وَلَقَدْ قَالَ يُوسُفُ عليه السلام :
« أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ »
« 3 » ، وَاللَّهِ مَا كَانُوا سَارِقِينَ ، وَمَا كَذَبَ » .
شرح
السند ضعيف .
قوله : ( سالم بن أبي حفصة ) .
قال الكشّي : « إنّه زيدي بتريّ من رؤسائهم . وروى في ذمّه روايات » « 4 » . وقال العلّامة في حقّه : « لعنه الصادق عليه السلام ، وكذّبه ، وكفّره » . « 5 »
وقوله : ( يَروون عنك أنّك تكلّم على سبعين وجهاً ) .
قيل : أي على وجه المصلحة والتقيّة « 6 » . ولا يخفى بُعد هذا التوجيه وعدم انطباقه بقوله عليه السلام : ( ما يريد سالم منّي . . . ) ، والأقرب أن يُقال : إنّهم يقولون : إنّك تتكلّم بالكذب في مطلب واحد كثيراً ، وكأنّ ذكر السبعين لبيان الكثرة ، لا خصوص العدد .
وقوله : ( أن أجيء بالملائكة ) ليشهدوا أنّي لا أكذب .
( واللَّه ما جاءت بهذا النبيّون ) ؛ لإثبات صدقهم ، مع كثرة احتياجهم إلى ظهور الأمر ووفور المعجزات .
ثمّ استشهد عليه السلام لما توهّمه سالم وأصحابه من كون الكلام ذي الوجوه المختلفة كذباً ، أو فيه شوب كذب ، ولا يليق بالإمام ، بأنّ مثل هذا صدر عن النبيّين مراراً ، ومعلوم أنّه ليس بكذب ، ولا قبح فيه ، بل قد يجب للضرورة والمصلحة ، كالتقيّة ، والتعريض ، وإصلاح ذات البين ، ونحوها .
فقال : ( ولقد قال إبراهيم عليه السلام
« إِنِّي سَقِيمٌ »
) .
قال هذا ، وأراد غير ما فهّموه منه ؛ لمصلحة دعته إلى إيراد مثل هذا الكلام .
هامش
( 1 ) . الصافّات ( 37 ) : 89 .
( 2 ) . الأنبياء ( 21 ) : 63 .
( 3 ) . يوسف ( 12 ) : 70 .
( 4 ) . انظر : رجال الكشّي ، ص 233 - 245 ، ح 423 - 428 .
( 5 ) . رجال العلّامة ، ص 227 .
( 6 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 241 .