فَقَالَ الشَّامِيُّ : أَشْهَدُ أَنَّكَ مِنْ وُلْدِ « 1 » الْأَنْبِيَاءِ ، وَأَنَّ عِلْمَكَ عِلْمُهُمْ .
شرح
السند مجهول ، ورواه الصدوق رحمه الله في كتاب التوحيد بسند فيه ضعف . « 2 » قوله : ( قد أعيت عليَّ ) .
المستتر في « أعيت » راجع إلى المسألة ، ووصفها بالإعياء مجاز مبالغة في إشكالها وعسر جوابها .
قال الفيروزآبادي : « عيّ بالأمر وعَيِيَ - كرضي - وتعايا وتعيّا : لم يهتدِ لوجه مراده ، أو عجز عنه ، ولم يُطق إحكامَه . وأعيا الماشي : كلَّ ، والسيرُ البعيرَ : أكلَّه » « 3 » .
وقال الجوهري : « أعيا عليه الأمر وتعيّا وتعايا بمعنى » . « 4 »
وقوله : ( ثلاثة أصناف ) .
لعلّ المراد بهم المسلمون واليهود والنصارى ، أو المسلمون والمتكلِّمون والفلاسفة .
وقوله : ( عن أوّل ما خلق اللَّه من خلقه ) . الظاهر أنّ كلمة « من » بيان للموصول .
وقال بعض الشارحين :
ردُّه عليه السلام الأجوبةَ المذكورة بقوله : « ما قالوا شيئاً » إلى آخره دلَّ على أنّ « من » ابتدائيّة ، وأنّ مراد السائل بخلقه المثال ، أو المهيّة النوعيّة القديمة ، أو المادّة القديمة الأزليّة ، وقد ذهب إلى الأوّل من قال : إنّه تعالى لم يخلق إلّاباحتذاء مثال ، وإلى الثاني من قال : إنّ الأشياء محدثة بعضها من بعضٍ على سبيل التعاقب والتسلسل مع قِدم النوع ، وإلى الثالث من قال : إنّ خلق الأشياء من أصل قديم .
وقد مرّ بطلان هذه الأقوال في باب جوامع التوحيد وغيره . انتهى . « 5 »
هامش
( 1 ) . في الحاشية عن بعض النسخ : « أولاد » .
( 2 ) . التوحيد ، ص 66 ، ح 20 . والإسناد فيه هكذا : « حدّثنا عليّ بن أحمد بن محمّد بن عمران الدقّاق - رحمه اللَّه - قال : حدّثني محمّد بن أبي عبداللَّه الكوفي ، عن محمّد بن إسماعيل البرمكي ، عن الحسين بن الحسن ، قال : حدّثني أبو سمينة ، عن إسماعيل بن أبان ، عن زيد بن جبير ، عن جابر الجعفي ، قال : . . . » .
( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 368 ( عيي ) مع التلخيص .
( 4 ) . الصحاح ، ج 6 ، ص 2443 ( عيي ) .
( 5 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 10 .