وَإِنَّ ذلِكَ لَقَلِيلٌ .
فَقَالَ : « عَلَيْكَ بِالْأَحْدَاثِ ؛ فَإِنَّهُمْ أَسْرَعُ إِلى كُلِّ خَيْرٍ » ثُمَّ قَالَ : « مَا يَقُولُ أَهْلُ الْبَصْرَةِ فِي هذِهِ الْآيَةِ :
« قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى » ؟
« 1 » » قُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، إِنَّهُمْ يَقُولُونَ : إِنَّهَا لِاقَارِبِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وآله ، فَقَالَ « 2 » : « كَذَبُوا ، إِنَّمَا نَزَلَتْ فِينَا خَاصَّةً فِي أَهْلِ الْبَيْتِ : فِي عَلِيٍّ ، وَفَاطِمَةَ ، وَالْحَسَنِ ، وَالْحُسَيْنِ ؛ أَصْحَابِ الْكِسَاءِ عليهم السلام » .
شرح
السند صحيح .
قوله : ( عليك بالأحداث ) جمع الحدث - بالتحريك - وهو الشابّ الذي لم يطعن في السنّ ؛ أي ألزمهم في الدعاء على هذا الأمر .
( فإنّهم أسرعُ إلى كلّ خير ) .
قيل : لرقّة قلوبهم ، وصفاء أذهانهم في الجملة ، وعدم تمكّن الجهل المركّب في نفوسهم ، كما تمكّن في نفوس الشيوخ . « 3 »
وقوله : ( إنّها لأقارب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ) .
قد مرَّ أنّ جماعة منهم يقولون : المراد بهم بنو هاشم وبنو عبد المطّلب كلّهم . ومنهم من قال : بنو هاشم وحدهم . ومنهم من قال : لقريش كلّهم .
وقوله عليه السلام : ( إنّما نزلت فينا خاصّة ) ؛ قد وردت الأخبار المستفيضة في نزول هذه الآية فيهم عليهم السلام من طرق الخاصّة ، وقد روتها العامّة أيضاً في كتبهم بأسانيد متكثّرة .
قال البيضاوي : « روي أنّها لمّا نزلت ، قيل : يا رسول اللَّه ، مَن قرابتك ؟ قال : عليٌّ ، وفاطمة ، وابناهما » . « 4 » والخاصّة خلاف العامّة . ونصبه على الحال .
وقوله : « في أهل البيت » بدل من الظرف . وقوله : « في عليّ » بدل من قوله : « في أهل البيت » .
هامش
( 1 ) . الشورى ( 42 ) : 23 .
( 2 ) . في الطبعة الجديدة ومعظم النسخ التي قوبلت فيها والوافي : « قال » .
( 3 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 12 ، ص 8 .
( 4 ) . تفسير البيضاوي ، ج 5 ، ص 128 .