تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
واعلم أنّه اختلفت الأخبار والأقوال في أوّل المخلوقات : منها : ما رواه الصدوق رحمه الله في كتاب العيون بإسناده عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال : « أوّل ما خلق اللَّه النور » . « 1 » ومنها : ما روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله قال : « أوّل ما خلق اللَّه نوري » « 2 » . وفي بعض الأخبار : « روحي » . « 3 » ومنها : ما رواه المصنّف وغيره عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه قال : « إنّ اللَّه خلق العقل ، وهو أوّل خلق من الروحانيّين عن يمين العرش من نوره » . « 4 » وهذا الخبر لا يدلّ على تقدّم خلق العقل على ما سواه من المخلوقات ، بل سوا خلق الروحانيّين ، فلا يبعد أن يكون خلقه بعد الماء ، وأمّا الخبر الثاني والثالث فيمكن حملهما على الأوّليّة الإضافيّة ، ويمكن الجمع بينهما بحملهما على الاتّحاد . وكذا الخبر الأوّل . ويمكن أيضاً حمل أخبار الماء على الأوّليّة الإضافيّة بأن يكون خلق الروحانيّين أو النور مقدّماً على خلقه ، واللَّه تعالى يعلم . وأنت إذا أحطت خُبراً بما تلوناه عليك ، لا يشكل عليك وجه الجمع بين غيرها من الأخبار ، مثل ما نقل من التوراة أنّه جاء في السِفر الأوّل منه : « إنّ مبدأ الخلق جوهر خلقه اللَّه تعالى ، ثمّ نظر إليه نظر الهيبة ، فذابت أجزاؤه ، فصارت ماءً ، فصار هذا الماء بخاراً كالدخان ، فخلق منه السماوات ، وظهر على وجه الماء مثل زبد البحر ، فخلق منه الأرض ، ثمّ أرساها بالجبال » . « 5 » وقال عليّ بن إبراهيم في تفسير قوله تعالى :
« وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ »
« 6 » ، قال : « وذلك
هامش
( 1 ) . عيون الأخبار ، ج 1 ، ص 240 ، ح 1 ؛ وص 262 ، ح 22 ( بسند آخر عنه عليه السلام عن الرسول صلى الله عليه وآله ) . وانظر أيضاً : علل الشرائع ، ج 2 ، ص 593 ، ح 44 . ( 2 ) . عوالي اللآلي ، ج 4 ، ص 99 ، ح 140 . وعنه في بحار الأنوار ، ج 1 ، ص 97 ، ح 7 . ( 3 ) . انظر : بحار الأنوار ، ج 54 ، ص 309 ؛ نورالبراهين ، ج 1 ، ص 179 . ( 4 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 20 ، ح 14 ؛ المحاسن ، ج 1 ، ص 196 ، ح 22 ؛ تحف العقول ، ص 399 ؛ الخصال ، ج 2 ، ص 588 ، ح 13 ؛ علل الشرائع ، ج 1 ، ص 113 ، ح 10 . ( 5 ) . انظر : بحار الأنوار ، ج 54 ، ص 308 . ( 6 ) . هود ( 11 ) : 7 .
البضاعة المزجاة — صفحة 128 | محمد حسين بن قارياغدي / حميد الأحمدي الجلفائي