( وقال بعضهم : القلم ) .
وقد ورد ذلك في بعض أخبارنا أيضاً . ولعلّ المراد الأوّليّة الإضافيّة ، كما مرّ ، وفي بعض الأخبار دلالة عليه .
وفي التوحيد : « وقال بعضهم : العِلم » . قيل : هو أيضاً مبنيّ على ما مرّ في القدرة . « 1 » ( وقال بعضهم : الروح ) .
في القاموس : « الروح ، بالضمّ : ما به حياة الأنفُس » « 2 » . ولعلّ هذا القائل أراد به العقل ، كما هو رأي الفلاسفة ، لكن على مذهبهم كونه مخلوقاً - بمعنى كون وجوده مسبوقاً على عدمه الخارجي - نظر .
وقيل :
القدر هنا عبارة عمّا قضاه اللَّه ، وحكم به من الأمور . وقد يُراد به تقدير الأشياء .
والقلم يُطلق تارةً على [ كلّ ] ما يكتب به ، وتارةً على ما كتب به اللوح المحفوظ ، وهو المراد هنا . قال بعض العامّة : أوّل ما خلقه اللَّه القلم ، ثمّ النون وهو الدواة ، ثمّ قال : اكتب ما هو كائن وما كان إلى يوم القيامة ، ثمّ ختم على القلم ، فلا ينطق إلى يوم القيامة . « 3 » واختلفوا في المأمور بالكتابة ؛ فقيل : هو صاحب القلم بعد خلقه . وقيل :
القلم نفسه ؛ لإجرائه مجرى أُولي العلم ، وإقامته مقامه .
والروح ما يقوم به الجسد ، وتكون به الحياة . وقد يُطلق على القرآن ، وعلى جبرئيل .
ثمّ قال :
إذا عرفت هذا ، فأقول : القائل الأوّل نظر إلى أنّ القضاء والتقدير مقدّم على وجودات الأشياء ، فحكم بأنّه الأوّل ، والقائل الثاني نظر إلى أنّه ثَبْت الأشياء في اللوح متوقّف على القلم ، فحكم بأنّه الأوّل ، والقائل الثالث نظر إلى أنّ الروح أشرف الأشياء ، ويتوقّف عليه الكتابة في اللوح ، فحكم بأنّه الأوّل . والكلّ معترف بأنّ ما
هامش
( 1 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 25 ص 231 .
( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 224 ( روح ) .
( 3 ) . انظر : أحكام القرآن لابن العربي ، ج 4 ، ص 304 ؛ تفسير ابن كثير ، ج 4 ، ص 427 ؛ تاريخ مدينة دمشق ، ج 5 ، ص 174 ؛ وج 61 ، ص 385 .