وقوله : ( في أوّل ليلة ) .
في بعض النسخ بالهاء . وفي بعضها بالتاء .
وقوله : ( لا تختلف ) .
في بعض النسخ : « لا تُخلِف » من الإخلاف .
وقوله : ( قبل السحر ) .
قال في المغرب : « السَّحَر : آخر الليل . عن الليث : قالوا : هو السدس الآخر ، وهما سحران ، والسحر الأوّل قبل انصداع الفجر ، والآخر عند انصداعه » . « 1 » وقال في المصباح : « السَّحَر ، بفتحتين : قُبَيل الصبح . وبضمّتين لغة » . « 2 »
وقوله : ( إلّا أن يكون جُنباً . . . ) إشارة إلى علّة تخلف بعض الرؤيا مع كونها في السحر ؛ إذ الجنابة والحدث والغفلة عن ذكره تعالى يوجب البُعد عن جناب قدسه تعالى ، والقُرب من وساوس الشيطان واستيلائه على الإنسان .
ولعلّ المراد بحقيقة الذِّكر ما يليق بجناب قدسه تعالى ، أو الأذكار المأثورة عند النوم .
وقال بعض الأفاضل :
قوله عليه السلام : « في سلطان المردَة الفسَقة » أي في أوّل الليل يستولي على الإنسان شهوات ما رآه في النهار ، وكثرت في ذهنه الصور الخياليّة ، واختلطت بعضها ببعض ، وبسبب كثرة مزاولة الأمور الدنيويّة بَعُدَ من ربّه ، وغلبت عليه القوى النفسانيّة والطبيعيّة ، فبسبب هذه الأمور تبعد عنه ملائكة الرحمان ، وتستولي عليه جنود الشيطان ، فإذا كان وقت السحر سكنت قواه ، وزالت عنه ما اعتراه من الخيالات الشهوانيّة ، فأقبل عليه مولاه بالفضل والإحسان ، وأرسل عليه ملائكته ليدفعوا عنه أحزاب الشيطان ، فلذا أمر اللَّه تعالى في ذلك الوقت بعبادته ومناجاته ، وقال :
« إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلًا »
« 3 » ، فما يراه في الحالة الأولى فهو من التسويلات والتخييلات الشيطانيّة ومن الوساوس النفسانيّة ، وما يراه في الحالة
هامش
( 1 ) . المغرب ، ص 121 ( سحر ) .
( 2 ) . المصباح المنير ، ص 134 ( سحر ) .
( 3 ) . المزّمّل ( 73 ) : 6 .