الْحَالِ - كَانَ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْمُنَافِقِينَ ، وَصَارَ مَا جَرى عَلى لِسَانِهِ مِنَ الْحَقِّ الَّذِي لَمْ يُعْطِهِ اللَّهُ أَنْ يُعْقَدَ قَلْبُهُ عَلَيْهِ ، وَلَمْ يُعْطِهِ الْعَمَلَ بِهِ حُجَّةً عَلَيْهِ « 1 » ، فَاتَّقُوا اللَّهَ ، وَسَلُوهُ أَنْ يَشْرَحَ صُدُورَكُمْ لِلْإِسْلَامِ ، وَأَنْ يَجْعَلَ أَلْسِنَتَكُمْ تَنْطِقُ بِالْحَقِّ ، حَتّى يَتَوَفَّاكُمْ وَأَنْتُمْ عَلى ذلِكَ ، وَأَنْ يَجْعَلَ مُنْقَلَبَكُمْ مُنْقَلَبَ الصَّالِحِينَ قَبْلَكُمْ ، وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ .
وَمَنْ سَرَّهُ « 2 » أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ يُحِبُّهُ ، فَلْيَعْمَلْ بِطَاعَةِ اللَّهِ ، وَلْيَتَّبِعْنَا ؛ أَ لَمْ تَسْمَعْ « 3 » قَوْلَ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - لِنَبِيِّهِ صلى الله عليه وآله :
« قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ » ،
« 4 » وَاللَّهِ لَايُطِيعُ اللَّهَ عَبْدٌ أَبَداً إِلَّا أَدْخَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي طَاعَتِهِ اتِّبَاعَنَا ، وَلَا وَاللَّهِ لَايَتَّبِعُنَا عَبْدٌ أَبَداً إِلَّا أَحَبَّهُ اللَّهُ ، وَلَا وَاللَّهِ لَا يَدَعُ أَحَدٌ اتِّبَاعَنَا أَبَداً إِلَّا أَبْغَضَنَا ، وَلَا وَاللَّهِ لَايُبْغِضُنَا أَحَدٌ أَبَداً إِلَّا عَصَى اللَّهَ ، وَمَنْ مَاتَ عَاصِياً لِلَّهِ أَخْزَاهُ اللَّهُ ، وَأَكَبَّهُ عَلى وَجْهِهِ فِي النَّارِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ » .
شرح
« الروضة » في اللغة : البستان ، ومستنقع الماء من العُشب والكلأ « 5 » أيضاً ، استُعيرت لهذا الكتاب بتشبيه ما فيه من المسائل الشريفة والمباحث اللطيفة والثمار العجيبة بالروضة في البهجة والصفاء والنضارة والبهاء ، أو في كونه محتوياً لما هو سبب لحياة الأرواح ، كما أنّ الروضة محتوية لما هو سبب لحياة الأشباح من الماء والكلأ وغيرهما ، فصار الكتاب وأهله مصداقاً لقوله عزّ وجلّ :
« وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي رَوْضاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ » .
« 6 »
ثمّ اعلم أنّ المصنّف - قدّس سرّه - روى هذه الرسالة بثلاثة أسانيد :
الأوّل منها : مجهول .
والثاني : ضعيف على المشهور ، ومعتبر عند البعض . « 7 » والثالث : ضعيف ، لكن آثار الصحّة لائحة من سياقها مع تأيّد مضامينها والحِكم المودعة فيها بالعقل والنقل .
قوله : ( محمّد بن يعقوب الكليني ) .
الظاهر أنّه كلام أحد من رواة الكليني : النعماني ، أو الصفواني ، أو غيرهما .
هامش
( 1 ) . في الطبعة القديمة للكافي : + « يوم القيامة » .
( 2 ) . في الحاشية عن بعض النسخ : « يسرّه » .
( 3 ) . هكذا في النسخة . وفي كلتا الطبعتين وأكثر نسخ الكافي : « يسمع » . وفي بعضها : « يستمع » .
( 4 ) . آل عمران ( 3 ) : 31 .
( 5 ) . « الكلأ » : ما يُرعى من البقل والشجر وما أشبههما ، أو العُشب رطبه ويابسه ، ولا واحد له . راجع : كتاب العين ، ج 5 ، ص 408 ؛ لسان العرب ، ج 1 ، ص 148 ( كلأ ) .
( 6 ) . الشورى ( 42 ) : 22 .
( 7 ) . كالعلّامة المجلسي رحمه الله حيث ضعّفها في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 5 بدليل وجود « ابن سنان » ، ثمّ قال : « عندي معتبر » .