تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
إِلَيْهِ الشَّرَّ ، وَيُبَاعِدَهُ مِنْهُ ، « 1 » وَمَنْ كَرَّهَ اللَّهُ إِلَيْهِ الشَّرَّ ، وَبَاعَدَهُ عَنْهُ ، « 2 » عَافَاهُ اللَّهُ مِنَ الْكِبْرِ أَنْ يَدْخُلَهُ وَالْجَبْرِيَّةِ ، فَلَانَتْ « 3 » عَرِيكَتُهُ ، وَحَسُنَ خُلُقُهُ ، وَطَلُقَ وَجْهُهُ ، وَصَارَ عَلَيْهِ وَقَارُ الْإِسْلَامِ وَسَكِينَتُهُ وَتَخَشُّعُهُ ، وَوَرِعَ عَنْ مَحَارِمِ اللَّهِ ، وَاجْتَنَبَ مَسَاخِطَهُ ، وَرَزَقَهُ اللَّهُ مَوَدَّةَ النَّاسِ وَمُجَامَلَتَهُمْ ، وَتَرْكَ مُقَاطَعَةِ النَّاسِ وَالْخُصُومَاتِ ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْهَا وَلَا مِنْ أَهْلِهَا فِي شَيْءٍ ، وَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا « 4 » كَانَ اللَّهُ خَلَقَهُ فِي الْأَصْلِ - أَصْلِ الْخَلْقِ - كَافِراً لَمْ يَمُتْ حَتّى يُحَبِّبَ اللَّهُ « 5 » إِلَيْهِ الشَّرَّ ، وَيُقَرِّبَهُ مِنْهُ ، فَإِذَا حَبَّبَ إِلَيْهِ الشَّرَّ ، وَقَرَّبَهُ مِنْهُ ، ابْتُلِيَ بِالْكِبْرِ وَالْجَبْرِيَّةِ ، فَقَسَا قَلْبُهُ ، وَسَاءَ خُلُقُهُ ، وَغَلُظَ وَجْهُهُ ، وَظَهَرَ فُحْشُهُ ، وَقَلَّ حَيَاؤُهُ ، وَكَشَفَ اللَّهُ سِتْرَهُ ، « 6 » وَرَكِبَ الْمَحَارِمَ ، فَلَمْ يَنْزِعْ عَنْهَا ، وَرَكِبَ مَعَاصِيَ اللَّهِ ، وَأَبْغَضَ طَاعَتَهُ وَأَهْلَهَا ، فَبُعْدٌ مَا بَيْنَ حَالِ الْمُؤْمِنِ وَحَالِ الْكَافِرِ ، سَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ ، وَاطْلُبُوهَا إِلَيْهِ ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ . صَبِّرُوا النَّفْسَ عَلَى الْبَلَاءِ فِي الدُّنْيَا ؛ « 7 » فَإِنَّ تَتَابُعَ الْبَلَاءِ فِيهَا ، وَالشِّدَّةَ فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَوَلَايَتِهِ وَوَلَايَةِ مَنْ أَمَرَ بِوَلَايَتِهِ خَيْرٌ عَاقِبَةً عِنْدَ اللَّهِ فِي الْآخِرَةِ مِنْ مُلْكِ الدُّنْيَا ، وَإِنْ طَالَ تَتَابُعُ نَعِيمِهَا وَزَهْرَتِهَا وَغَضَارَةُ عَيْشِهَا فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَوَلَايَةِ مَنْ نَهَى اللَّهُ عَنْ وَلَايَتِهِ وَطَاعَتِهِ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِوَلَايَةِ الْأَئِمَّةِ الَّذِينَ سَمَّاهُمُ اللَّهُ « 8 » فِي كِتَابِهِ فِي قَوْلِهِ :
« وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا » ،
« 9 » وَهُمُ الَّذِينَ أَمَرَ اللَّهُ بِوَلَايَتِهِمْ وَطَاعَتِهِمْ ، وَالَّذِينَ نَهَى اللَّهُ عَنْ وَلَايَتِهِمْ وَطَاعَتِهِمْ ، وَ « 10 » هُمْ أَئِمَّةُ الضَّلَالَةِ الَّذِينَ قَضَى اللَّهُ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ دُوَلٌ « 11 » فِي الدُّنْيَا عَلى أَوْلِيَاءِ اللَّهِ ، الْأَئِمَّةِ « 12 » مِنْ آلِ مُحَمَّدٍ ، يَعْمَلُونَ فِي دُولَتِهِمْ
هامش
( 1 ) . في الحاشية عن بعض النسخ وكلتا الطبعتين وأكثر نسخ الكافي : « عنه » . ( 2 ) . في الحاشية عن بعض النسخ : « منه » . ( 3 ) . في الحاشية عن بعض النسخ : « ولانت » . ( 4 ) . في الحاشية عن بعض النسخ : « إن » . ( 5 ) . في كلتا الطبعتين وأكثر نسخ الكافي : - « اللّه » . ( 6 ) . في الحاشية عن بعض النسخ : « سرّه » . ( 7 ) . في الحاشية : « وممّا يُسهّل الصبرَ النظرُ فيما ورد على الصلحاء من البلاء ممّا يعجز من إدراك كمّيّته عقول الأعلام ، وعن بيان كيفيّته لسان الأحكام ، من تدبّر فيه وفي حسن عاقبته وصبرهم عليه ، تيقّن أنّ ذلك ليس لأجل استحقاقهم واستحقارهم ، بل لرفع درجتهم وإعلاء منزلتهم تلقاء بالقبول تأسّياً بهم . صالح » . شرح المازندراني ، ج 11 ، ص 208 . ( 8 ) . في الطبعة الجديدة ومعظم النسخ التي قوبلت فيها : - « اللّه » . ( 9 ) . الأنبياء ( 21 ) : 73 . ( 10 ) . الواو في النسخة مرمّز ب ( خ ) ، ولم يرد في بعض نسخ الكافي . ( 11 ) . في الحاشية : « دول مثلّثة ، جمع دُولة - بالضمّ - في المال والجاه ، وبالفتح في الحرب . وقيل : هما فيهما سواء . صالح » . شرح المازندراني ، ج 11 ، ص 209 . ( 12 ) . في الحاشية : « صفةُ أولياء اللّه » .