وَ « 1 » لَايَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تُظْهِرُوهُمْ « 2 » عَلى أُصُولِ دِينِ اللَّهِ ؛ فَإِنَّهُمْ إِنْ سَمِعُوا مِنْكُمْ فِيهِ شَيْئاً عَادَوْكُمْ عَلَيْهِ ، وَرَفَعُوهُ عَلَيْكُمْ ، وَجَهَدُوا « 3 » عَلى هَلَاكِكُمْ ، وَاسْتَقْبَلُوكُمْ بِمَا تَكْرَهُونَ ، وَلَمْ يَكُنْ لَكُمُ النَّصَفُ « 4 » مِنْهُمْ فِي دُوَلِ الْفُجَّارِ ، فَاعْرِفُوا مَنْزِلَتَكُمْ فِيمَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ أَهْلِ الْبَاطِلِ ؛ فَإِنَّهُ لَايَنْبَغِي لِأَهْلِ الْحَقِّ أَنْ يُنْزِلُوا أَنْفُسَهُمْ مَنْزِلَةَ أَهْلِ الْبَاطِلِ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ أَهْلَ الْحَقِّ عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ الْبَاطِلِ ؛ أَ لَمْ يَعْرِفُوا وَجْهَ قَوْلِ اللَّهِ فِي كِتَابِهِ إِذْ يَقُولُ :
« أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ »
؟ ! « 5 » أَكْرِمُوا أَنْفُسَكُمْ عَنْ أَهْلِ الْبَاطِلِ ، وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ - تَبَارَكَ وَتَعَالى - وَ
« لَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلى » ،
« 6 » وَإِمَامَكُمْ وَدِينَكُمُ الَّذِي تَدِينُونَ بِهِ عُرْضَةً لِأَهْلِ الْبَاطِلِ ، فَتُغْضِبُوا اللَّهَ عَلَيْكُمْ فَتَهْلِكُوا .
فَمَهْلًا مَهْلًا يَا أَهْلَ الصَّلَاحِ ، لَاتَتْرُكُوا أَمْرَ اللَّهِ وَأَمْرَ مَنْ أَمَرَكُمْ بِطَاعَتِهِ ، فَيُغَيِّرَ اللَّهُ مَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ ، أَحِبُّوا فِي اللَّهِ مَنْ وَصَفَ صِفَتَكُمْ ، وَأَبْغِضُوا فِي اللَّهِ مَنْ خَالَفَكُمْ ، وَابْذُلُوا مَوَدَّتَكُمْ وَنَصِيحَتَكُمْ لِمَنْ وَصَفَ صِفَتَكُمْ ، وَلَا تَبْذُلُوهَا « 7 » لِمَنْ رَغِبَ عَنْ صِفَتِكُمْ وَعَادَاكُمْ عَلَيْهَا ، وَبَغَاكُمُ « 8 » الْغَوَائِلَ ، « 9 » هذَا أَدَبُنَا « 10 » وَ « 11 » أَدَبُ اللَّهِ ، فَخُذُوا بِهِ ، وَتَفَهَّمُوهُ ، وَاعْقِلُوهُ ، وَلَا تَنْبِذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ ، مَا وَافَقَ هُدَاكُمْ أَخَذْتُمْ بِهِ ، وَمَا وَافَقَ هَوَاكُمُ اطَّرَحْتُمُوهُ ، « 12 » وَلَمْ تَأْخُذُوا بِهِ .
وَإِيَّاكُمْ وَالتَّجَبُّرَ عَلَى اللَّهِ ، وَاعْلَمُوا أَنَّ عَبْداً لَمْ يُبْتَلَ بِالتَّجَبُّرِ عَلَى اللَّهِ إِلَّا تَجَبَّرَ عَلى دِينِ اللَّهِ ، فَاسْتَقِيمُوا لِلَّهِ ، وَلَا تَرْتَدُّوا عَلى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ ، أَجَارَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ مِنَ التَّجَبُّرِ عَلَى اللَّهِ ، وَلَا قُوَّةَ لَنَا وَ « 13 » لَكُمْ إِلَّا بِاللَّهِ » .
وَقَالَ عليه السلام : « إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا كَانَ خَلَقَهُ اللَّهُ فِي الْأَصْلِ - أَصْلِ الْخَلْقِ - مُؤْمِناً لَمْ يَمُتْ حَتّى يُكَرِّهَ اللَّهُ
هامش
( 1 ) . الواو في النسخة مرمّز ب ( خ ) ، ولم يرد في كلتا الطبعتين وأكثر نسخ الكافي .
( 2 ) . في الحاشية عن بعض النسخ : « أن تطلعوهم » .
( 3 ) . في الحاشية عن بعض النسخ : « وجاهدوا » .
( 4 ) . في الحاشية عن بعض النسخ والطبعة القديمة وبعض نسخ الكافي : « النصفة » .
( 5 ) . ص ( 38 ) : 28 .
( 6 ) . الروم ( 30 ) : 27 .
( 7 ) . في الطبعة القديمة للكافي : « ولا تبتذلوها » .
( 8 ) . في الحاشية عن بعض النسخ وكلتا الطبعتين وأكثر نسخ الكافي : « وبغى لكم » .
( 9 ) . في الحاشية : « الغائلة : بدى . دستور [ اللغة ] » .
( 10 ) . في الحاشية : « الأدب : كار پسنديده . كنز [ اللغة ] » .
( 11 ) . الواو في النسخة مرمّز ب ( خ ) ، ولم يرد في كلتا الطبعتين وأكثر نسخ الكافي .
( 12 ) . في الحاشية عن بعض النسخ والطبعة القديمة وبعض نسخ الكافي : « طرحتموه » .
( 13 ) . في الحاشية عن بعض النسخ : + « لا » .