تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
وأقول أيضاً من السياق : أنّ المراد بالامّة الامّة العاصية ، وبالناس أهل الحقّ والعدل ، و « يردّون » من الردّ ؛ أي الامّة الضالّة يرجعون عن أمر اللَّه بمتابعته بعد رجوعهم عن أمر اللَّه وحكمه ، ويردّون على اللَّه أمره وحكمه ، ولا يقبلونه . قال الفيروزآبادي : « ردّ عليه : لم يقبله وخطّأه » . « 1 » ويؤيّد ما ذكرناه قوله :
« بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا »
« 2 » من باب وضع الظاهر موضع الضمير ؛ للتصريح بظلمهم ، ووضعهم الباطل موضع الحقّ . قال بعض المفسّرين في قوله تعالى :
« بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا »
: أي بدلًا من اللَّه إبليس وذرّيّته . « 3 » فجعلوا المخصوص بالذمّ شياطين الجنّ ، وقال عليه السلام : ( المخصوص بالذمّ ) . ( ولاية الناس ) أي الولاية التي اختاروها لأنفسهم بنَصب الجاهل . ( بعد ولاية اللَّه ) التي اختارها لهم من ولاية وليّ الأمر ، والظاهر أنّ إضافة الولاية في الأوّل إلى المفعول ، وفي الثاني إلى الفاعل . ( وثواب الناس ) عطف على « ولاية الناس » ؛ أي أجرهم ورضاهم ، وما في أيديهم من متاع الدنيا . ( بعد ثواب اللَّه ) أي بعد تركهم ثوابه ، يعني عطاءه وجزاءه ، أو بعد إعراضهم عنه ، وأصل الثواب : الجزاء . ( ورضا الناس بعد رضا اللَّه ) . الرضا : ضدّ السخط . قال الجوهري : « رضيت عنه رِضاً ، مقصورٌ ، مصدر محض ، والاسم : الرضاء ، ممدود » . « 4 » ( فأصبحت الامّة ) . اللام للعهد ، أي صارت الامّة العاصية الضالّة المضلّة . ( لذلك ) ، إشارة إلى صفاتهم الذميمة السابقة من نبذهم الكتاب وتغيير حدوده ونحوهما . والظاهر أنّ الظرف خبر « أصبحت » ، والباء للاختصاص . وفي بعض النسخ : « كذلك » وهو أظهر .
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 294 ( ردد ) . ( 2 ) . الكهف ( 18 ) : 50 . ( 3 ) . راجع : جامع البيان ، ج 15 ، ص 326 ؛ تفسير البغوي ، ج 3 ، ص 167 ؛ تفسير البيضاوي ، ج 3 ، ص 504 . ( 4 ) . الصحاح ، ج 6 ، ص 2357 ( رضا ) .