مبتدأ ، وجملة « قد رفع » خبره ، و « حين » ظرف للرفع . وقيل : للمبتدأ أيضاً ، فتأمّل . « 1 » والمراد بعلم الكتاب العلم بأحكامه ومواعظه وزواجره ، وعامّه وخاصّه ، ومحكمه ومتشابهه ، ونحوها .
( وولّاهم عدوّهم ) أي جعل واليهم عدوّهم الديني الذي أخبر اللَّه تعالى عنه في كتابه بقوله :
« إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا »
، « 2 » وقوله :
« كُلَّما دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَها »
؛ « 3 » يُقال : ولّاه ، أي جعله والياً ، وهذا الجعل إنّما يكون بالتخلية بينهم وبين مشتهيات أنفسهم ، وسلب اللطف والتوفيق عنهم .
( حتّى تولّوه ) . الضمير المنصوب للعدوّ ؛ أي اتّخذوه والياً أو وليّاً لهم .
وقيل : أي تولّوا الكتاب ، وأدبروا عنه ، وأعرضوا عن علمه . « 4 » يُقال : تولّى ، أي أدبر ، وعنه :
أي أعرض ، أو نأى ، فتأمّل .
وقوله : ( أقاموا حروفه ) أي كلماته وما يتبعها من الإعراب والبناء ، ومحسّنات القراءة وتصحيحها ، وحفظها من التحريف والتصحيف .
( وحرّفوا حدوده ) أي أحكامه بأن أوّلوها بآرائهم ، وجعلوا حلاله حراماً وبالعكس ، وسيأتي بيان جملة من هذا التحريم .
( فهم يَروونه ) بضبط حروفه وألفاظه .
( ولا يرعونه ) .
في القاموس : « راعى الأمر : حفظه ، كرعاه » ؛ « 5 » يعني أنّهم لا يحفظون حدوده وأحكامه ، فمثله
« كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً »
« 6 » بل أقبح منه ؛ لأنّه لا يحرّف ما حمله .
( والجهّال ) .
الظاهر أنّ المراد بهم النابذون للكتاب ، فيكون من باب الإظهار في موضع الإضمار للتصريح بجهلهم .
هامش
( 1 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 352 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 166 .
( 3 ) . الأعراف ( 7 ) : 38 .
( 4 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 352 .
( 5 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 335 ( رعي ) .
( 6 ) . الجمعة ( 62 ) : 5 .