تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 508

مساهمون:

ص٥٠٨
( يُعجبهم حفظهم للرواية ) ؛ لظنّهم انحصار العلم به ، ولا يبالون بتركهم للرعاية . ( والعلماء يحزنهم تركهم للرعاية ) . لعلّ المراد بالحزن بترك الرعاية شدّة الاهتمام فيها . وقيل : الحزن بتركها على ما ينبغي ، فكم من فرق بين الجاهل والعالم ، حيث إنّ الجاهل مع كمال جهله وقصوره في العلم والعمل يعجبه ما ليس بعلم ولا عمل في الواقع ، والعالم مع كمال علمه وعمله وروايته ودرايته ورعايته محزون خوفاً من التقصير فيها . « 1 » ( وكان من نبذهم الكتاب أن ولّوا « 2 » ) أي جعلوا والي الكتاب والقيّم عليه والحاكم به . ( الذين لا يعلمون ) أي معالم الدين ، على حذف المفعول ، أوليس لهم حقيقة العلم على إجرائه مجرى اللازم . وفي بعض النسخ : « ولّوه » بالضمير ، وهو راجع إلى الكتاب ، أو أمر الدين ، أو الخلافة المفهومين من السياق ، وبالجملة جعلوا توليته إلى الجهّال ، وجعلوهم ولاة ورؤساء على أنفسهم يتّبعونهم في الفتاوى وغيرها ، وأعرضوا عن أهل الذِّكر والعلم ، ونبذوا قوله تعالى :
« قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ »
« 3 » وراء ظهورهم ؛ لأنّهم لا يعلمون . ( فأوردوهم الهوى ) أي أحضر هؤلاء الجهّال تابعيهم إلى ما يحكم به أهواؤهم النفسانيّة من العقائد الفاسدة والأعمال الكاسدة . ولعلّ الهوى إرادة النفس ، وشاع استعماله في ميل النفس إلى مشتهياتها المخرجة عن الحدود الشرعيّة بل العقليّة أيضاً . ( وأصدروهم إلى الرَّدى ) يُقال : صدر عن الشيء يُصدُر صَدراً ، إذا رجع . وأصدره ، أي أرجعه . والرَّدى : الهلاك ، وأصلها السقوط والكسر ، يقال : رَدى في البئر - كرمى - إذا سقط فيها . ( وغيّروا عُرى الدِّين ) . العُرى ، بالضمّ : جمع العروة ، وهي من الدلو والكوز : المقبض ، ومن الثوب : أخت زرة .
هامش
( 1 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 353 . ( 2 ) . في المتن الذي نقله الشارح رحمه الله سابقاً : « ولّوه » مع الضمير . ( 3 ) . الزمر ( 39 ) : 9 .
البضاعة المزجاة — صفحة 508 | محمد حسين بن قارياغدي / حميد الأحمدي الجلفائي