( يُعجبهم حفظهم للرواية ) ؛ لظنّهم انحصار العلم به ، ولا يبالون بتركهم للرعاية .
( والعلماء يحزنهم تركهم للرعاية ) .
لعلّ المراد بالحزن بترك الرعاية شدّة الاهتمام فيها . وقيل : الحزن بتركها على ما ينبغي ، فكم من فرق بين الجاهل والعالم ، حيث إنّ الجاهل مع كمال جهله وقصوره في العلم والعمل يعجبه ما ليس بعلم ولا عمل في الواقع ، والعالم مع كمال علمه وعمله وروايته ودرايته ورعايته محزون خوفاً من التقصير فيها . « 1 » ( وكان من نبذهم الكتاب أن ولّوا « 2 » ) أي جعلوا والي الكتاب والقيّم عليه والحاكم به .
( الذين لا يعلمون ) أي معالم الدين ، على حذف المفعول ، أوليس لهم حقيقة العلم على إجرائه مجرى اللازم .
وفي بعض النسخ : « ولّوه » بالضمير ، وهو راجع إلى الكتاب ، أو أمر الدين ، أو الخلافة المفهومين من السياق ، وبالجملة جعلوا توليته إلى الجهّال ، وجعلوهم ولاة ورؤساء على أنفسهم يتّبعونهم في الفتاوى وغيرها ، وأعرضوا عن أهل الذِّكر والعلم ، ونبذوا قوله تعالى :
« قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ »
« 3 » وراء ظهورهم ؛ لأنّهم لا يعلمون .
( فأوردوهم الهوى ) أي أحضر هؤلاء الجهّال تابعيهم إلى ما يحكم به أهواؤهم النفسانيّة من العقائد الفاسدة والأعمال الكاسدة .
ولعلّ الهوى إرادة النفس ، وشاع استعماله في ميل النفس إلى مشتهياتها المخرجة عن الحدود الشرعيّة بل العقليّة أيضاً .
( وأصدروهم إلى الرَّدى ) يُقال : صدر عن الشيء يُصدُر صَدراً ، إذا رجع . وأصدره ، أي أرجعه .
والرَّدى : الهلاك ، وأصلها السقوط والكسر ، يقال : رَدى في البئر - كرمى - إذا سقط فيها .
( وغيّروا عُرى الدِّين ) .
العُرى ، بالضمّ : جمع العروة ، وهي من الدلو والكوز : المقبض ، ومن الثوب : أخت زرة .
هامش
( 1 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 353 .
( 2 ) . في المتن الذي نقله الشارح رحمه الله سابقاً : « ولّوه » مع الضمير .
( 3 ) . الزمر ( 39 ) : 9 .