وصالح ومن معهما وأضرابهم ، والذين صبروا على المحن والشدائد .
( ولهم ) أي للجماعة المذكورة ( إخوان ) في هذا الزمان ، أو في هذه الامّة .
( على تلك الطريقة ) أي طريقة التقوى وما يترتّب عليها .
( يلتمسون تلك الفضيلة ) أي فضيلة التقوى وثمراتها ، فيكون كالتأكيد لسابقه ، أو يحمل الأوّل على الأولى ، والثاني على الثانية .
وقيل : لعلّ المراد بالإخوان أرباب الإيقان من أصحاب الرسول وأمير المؤمنين وأولاده الطاهرين عليهم السلام ومن تبعهم إلى يوم الدِّين . « 1 » ( نبذوا طغيانهم من الإيراد ) .
في بعض النسخ : « من الالتذاذ » ، وعلى التقديرين لفظة « من » بيانيّة ، أو ابتدائيّة ؛ أي الطغيان الناشئ عنه .
( بالشهوات ) . لعلّ المراد إيراد الأنفس على المهالك بسبب الشهوات زيادة عن قدر الضرورة . قال الجوهري : « نبذه ينبذه : ألقاه من يده ، ونبّذ مبالغة » . « 2 » وقال : « طغا يطغي ويطغو طغياناً ؛ أي جاوز الحقّ ، وكلّ مجاوزٍ حدّه في العصيان طاغ ، وطغى يطغى مثله » . « 3 » ( لما بلغهم في الكتاب ) أي في القرآن ، أو الأعمّ منه .
( من المَثُلات ) أي العقوبات الواردة على أهل الطغيان والعدوان . قال الجوهري : « المَثلة ، بفتح الميم وضمّ الثاء : العقوبة ، والجمع : المَثُلات » . « 4 » ( حمدوا ربّهم على ما رزقهم ) من التقوى ، والتوفيق للخيرات ، والعصمة من اللذّات والشهوات ، أو مطلقاً .
( وهو أهل الحمد ) أي حقيق به بحسب الذات ، وبما أنعمهم من التقوى والقُدَر على الخيرات .
وقوله : ( وهم أهل الذمّ ) ؛ لأنّهم وإن بذلوا وسعهم في عبادة معبودهم لم يخرجوا عن مرتبة التقصير ، وما عبدوه حقّ عبادته .
هامش
( 1 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 350 .
( 2 ) . راجع : الصحاح ، ج 2 ، ص 571 ( نبذ ) .
( 3 ) . الصحاح ، ج 6 ، ص 2412 ( طغا ) .
( 4 ) . الصحاح ، ج 5 ، ص 1816 ( مثل ) .