تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 500

مساهمون:

ص٥٠٠
حُدُودَهُ ، فَهُمْ مَعَ السَّادَةِ وَالْكُبُرَّةِ ، فَإِذَا تَفَرَّقَتْ قَادَةُ الْأَهْوَاءِ كَانُوا مَعَ أَكْثَرِهِمْ دُنْيَا ، وَذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ ، لَايَزَالُونَ كَذلِكَ فِي طَبَعٍ وَطَمَعٍ ، لَايَزَالُ يُسْمَعُ صَوْتُ إِبْلِيسَ عَلى أَلْسِنَتِهِمْ بِبَاطِلٍ كَثِيرٍ ، يَصْبِرُ مِنْهُمُ الْعُلَمَاءُ عَلَى الْأَ ذي وَالتَّعْنِيفِ ، وَيَعِيبُونَ عَلَى الْعُلَمَاءِ بِالتَّكْلِيفِ . وَالْعُلَمَاءُ فِي أَنْفُسِهِمْ خَانَةٌ إِنْ كَتَمُوا النَّصِيحَةَ ، إِنْ رَأَوْا تَائِهاً ضَالًّا لَايَهْدُونَهُ ، أَوْ مَيِّتاً لَايُحْيُونَهُ ، فَبِئْسَ مَا يَصْنَعُونَ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ - تَبَارَكَ وَتَعَالى - أَخَذَ عَلَيْهِمُ الْمِيثَاقَ فِي الْكِتَابِ أَنْ يَأْمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَبِمَا أُمِرُوا بِهِ ، وَأَنْ يَنْهَوْا عَمَّا نُهُوا عَنْهُ ، وَأَنْ يَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوى ، وَلَا يَتَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ، فَالْعُلَمَاءُ مِنَ الْجُهَّالِ فِي جَهْدٍ وَجِهَادٍ ، إِنْ وَعَظَتْ قَالُوا : طَبَعَتْ ، « 1 » وَإِنْ عَلَّمُوا الْحَقَّ الَّذِي تَرَكُوا قَالُوا : خَالَفَتْ ، وَإِنِ اعْتَزَلُوهُمْ قَالُوا : فَارَقَتْ ، وَإِنْ قَالُوا : هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ عَلى مَا تُحَدِّثُونَ ، قَالُوا : نَافَقَتْ ، وَإِنْ أَطَاعُوهُمْ قَالُوا : عَصَتِ « 2 » اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - فَهَلَكَ جُهَّالٌ فِيمَا لَايَعْلَمُونَ ، أُمِّيُّونَ فِيمَا يَتْلُونَ ، يُصَدِّقُونَ بِالْكِتَابِ عِنْدَ التَّعْرِيفِ ، وَيُكَذِّبُونَ بِهِ عِنْدَ التَّحْرِيفِ ، فَلَا يُنْكِرُونَ أُولئِكَ أَشْبَاهُ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ ، قَادَةٌ فِي الْهَوى ، سَادَةٌ فِي الرَّدى ، وَآخَرُونَ مِنْهُمْ جُلُوسٌ بَيْنَ الضَّلَالَةِ وَالْهُدى ، لَايَعْرِفُونَ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ مِنَ الْأُخْرى ، يَقُولُونَ مَا كَانَ النَّاسُ يَعْرِفُونَ هذَا ، وَلَا يَدْرُونَ مَا هُوَ ، وَصَدَّقُوا تَرْكَهُمْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله عَلَى الْبَيْضَاءِ لَيْلُهَا مِنْ نَهَارِهَا ، لَمْ يَظْهَرْ فِيهِمْ بِدْعَةٌ ، وَلَمْ يُبَدَّلْ فِيهِمْ سُنَّةٌ ، لَاخِلَافَ عِنْدَهُمْ ، وَلَا اخْتِلَافَ ، فَلَمَّا غَشِيَ النَّاسَ ظُلْمَةُ خَطَايَاهُمْ صَارُوا إِمَامَيْنِ : دَاعٍ إِلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالى ، وَدَاعٍ إِلَى النَّارِ ، فَعِنْدَ ذلِكَ نَطَقَ الشَّيْطَانُ ، فَعَلَا صَوْتُهُ عَلى لِسَانِ أَوْلِيَائِهِ ، وَكَثُرَ خَيْلُهُ وَرَجْلُهُ ، وَشَارَكَ فِي الْمَالِ وَالْوَلَدِ مَنْ أَشْرَكَهُ ، فَعُمِلَ بِالْبِدْعَةِ ، وَتُرِكَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ ، وَنَطَقَ أَوْلِيَاءُ اللَّهِ بِالْحُجَّةِ ، وَأَخَذُوا بِالْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ ، فَتَفَرَّقَ مِنْ ذلِكَ الْيَوْمِ أَهْلُ الْحَقِّ وَأَهْلُ الْبَاطِلِ ، وَتَخَاذَلَ « 3 » وَتَهَاوَنَ « 4 » أَهْلُ الْهَوى ، « 5 » وَتَعَاوَنَ أَهْلُ الضَّلَالَةِ حَتّى كَانَتِ الْجَمَاعَةُ مَعَ فُلَانٍ وَأَشْبَاهِهِ . فَاعْرِفْ هذَا الصِّنْفَ وَصِنْفٌ آخَرُ ، فَأَبْصِرْهُمْ رَأْيَ الْعَيْنِ نُجَبَاءُ ، وَالْزَمْهُمْ حَتّى تَرِدَ أَهْلَكَ ؛ فَإِنَّ الْخاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ، أَلا ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ » . إِلى هَاهُنَا رِوَايَةُ الْحُسَيْنِ ، وَفِي رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيى زِيَادَةٌ : « لَهُمْ عِلْمٌ بِالطَّرِيقِ ، فَإِنْ كَانَ دُونَهُمْ بَلَاءٌ ، فَلَا تَنْظُرْ إِلَيْهِمْ ، فَإِنْ كَانَ دُونَهُمْ عَسْفٌ مِنْ أَهْلِ الْعَسْفِ وَخَسْفٌ وَدُونَهُمْ بَلَايَا تَنْقَضِي ، ثُمَّ تَصِيرُ إِلى رَخَاءٍ ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ إِخْوَانَ الثِّقَةِ ذَخَائِرُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ، وَلَوْ لَاأَنْ تَذْهَبَ بِكَ الظُّنُونُ عَنِّي ، لَجَلَّيْتُ لَكَ عَنْ أَشْيَاءَ مِنَ الْحَقِّ غَطَّيْتُهَا ، وَلَنَشَرْتُ لَكَ أَشْيَاءَ مِنَ الْحَقِّ كَتَمْتُهَا ، وَلكِنِّي أَتَّقِيكَ ،
هامش
( 1 ) . في الحاشية عن بعض النسخ وكلتا الطبعتين : « طغت » . وفي حاشية أخرى : « طغيت » . ( 2 ) . في الحاشية عن بعض النسخ وشرح المازندراني والوافي ومرآة العقول : « عصيت » . ( 3 ) . في الحاشية عن بعض النسخ : « وتخاون » . وفي بعض نسخ الكافي : « وتجادل » . وفي بعضها : « وتخادل » . ( 4 ) . في كلتا الطبعتين : « وتهادن » . ( 5 ) . في الطبعة القديمة : « الهدى » .
البضاعة المزجاة — صفحة 500 | محمد حسين بن قارياغدي / حميد الأحمدي الجلفائي