و « المنقلب » بفتح اللام للمصدر والمكان .
وقوله عليه السلام : ( إنّ اللَّه عزّ وجلّ يقي . . . ) تعليل لمضمون الفقرتين وتأكيدهما . وفي بعض النسخ : « نفى » بالنون والفاء ، بدل « يقي » .
وقوله : ( ما عزب عنه عقله ) أي غاب ، وبعُد عن إدراكه عقله من خزي الدنيا وآفاتها وعقوبات الآخرة ومهلكاتها ، كما يفهم من الفقرات الآتية .
قال الجوهري : « عزب عنّي فلان يَعزُب ، ويَعْزِب ، أي بعُد ، وغاب » . « 1 » ( ويُجلي بالتقوى عنه عماه وجهله ) .
العطف للتفسير . قال في القاموس : « جلى فلاناً الأمر : كشفه ، كجلّاه ، وجلّى عنه » . « 2 » وقال :
« العمى أيضاً : ذهاب بصر القلب » . « 3 » ( وبالتقوى نجا نوح ومن معه . . . ) .
قيل : فيه دلالة على أنّ التقوى - وإن لم يكن في نهاية الكمال - حرز من التلف والهلاك ؛ ضرورة أنّ تقوى قوم نوح وقوم صالح لم يكن في مرتبة تقواهما ، بل على أنّ التقوى هي تصديق الرسول ومتابعته في جميع ما جاء به ، فالشيعة مشتركون في أصل التقوى وإن اختلفوا في درجاتها . « 4 » قال الفيروزآبادي : « الصاعقة : الموت ، وكلّ عذاب مهلك ، وصيحة العذاب ، والمخراق الذي بيد الملَك سائق السحاب ، ولا يأتي على شيء إلّاأحرقه ، أو نار تسقط من السماء » . « 5 » ( وبالتقوى فاز الصابرون ) أي الذين صبروا على المصيبات ومشقّة الطاعات . يُقال : فاز منه ، أي نجا ؛ وفاز به ، أي ظفر ؛ فعلى الأوّل المراد فوزهم من المهالك الدنيويّة والعقوبات الاخرويّة ، وعلى الثاني ظفرهم بالخيرات الدنيويّة والمثوبات الاخرويّة .
( ونجت تلك العصب من المهالك ) .
في القاموس : « العَصَب ، محرّكة : خيار القوم وأشرافهم » . « 6 » ويحتمل أن يقرأ « عُصب » كغُرف ، جمع العُصبة ، بمعنى الجماعة ، ولعلّ المراد بهم نوح
هامش
( 1 ) . الصحاح ، ج 1 ، ص 181 ( عزب ) .
( 2 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 313 ( جلي ) .
( 3 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 366 ( عمي ) .
( 4 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 350 .
( 5 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 253 ( صعق ) .
( 6 ) . القاموس المحيط ، ج 1 ، ص 104 ( عصب ) .