العتمة ، أو من زوال الشمس إلى طلوع الفجر » . « 1 » ( وكذلك السيّئة تأتي على الحسنة الجليلة ) أي العظيمة . والجليل : ضدّ الحقير .
( فتُسوّدها ) أي تكدّرها وتمحوها .
قيل : فيه دلالة على الإحباط « 2 » . وفيه نظر بأن يكفي في التسويد والتكدير مجرّد تأخير الوصول إلى صاحبه ، أو نقص كماله .
متن الحديث التاسع
عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَمَّنْ ذَكَرَهُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ ؛ وَحُمَيْدُ بْنُ زِيَادٍ ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكِنْدِيِّ جَمِيعاً ؛ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ الْمِيثَمِيِّ ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ، قَالَ :
قَرَأْتُ جَوَاباً مِنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام إِلى رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ :
« أَمَّا بَعْدُ ، فَإِنِّي أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهِ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ ضَمِنَ لِمَنِ اتَّقَاهُ أَنْ يُحَوِّلَهُ عَمَّا يَكْرَهُ إِلى مَا يُحِبُّ ، وَيَرْزُقَهُ مِنْ حَيْثُ لَايَحْتَسِبُ ، فَإِيَّاكَ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَخَافُ عَلَى الْعِبَادِ مِنْ ذُنُوبِهِمْ ، وَيَأْمَنُ الْعُقُوبَةَ مِنْ ذَنْبِهِ ؛ فَإِنَّ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - لَايُخْدَعُ عَنْ جَنَّتِهِ ، وَلَا يُنَالُ مَا عِنْدَهُ إِلَّا بِطَاعَتِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ » .
شرح
السند مقطوع مجهول .
قوله : ( أمّا بعد ) أي بعد الحمد والصلاة ، وكأنّ عدم ذكرهما أوّلًا لكونهما معلومين بحسب المقام ، أو أنّه عليه السلام ذكرهما في الجواب أوّلًا ولم يتعرّض المصنّف لذكرهما اختصاراً ؛ لعدم تعلّق الغرض به هاهنا .
وقوله : ( ممّن يخاف على العباد من ذنوبهم ) .
« يخاف » على بناء المعلوم ، أي يعلم قبح ذنوب العباد ، ويحكم بكونهم في معرض الوبال والنكال . « 3 »
( ويأمن العقوبة من ذنبه ) أي يغفل عن ذنب نفسه وما يترتّب عليه من العقوبة ، كما قال عزّ
هامش
( 1 ) . راجع : القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 362 ( عشو ) .
( 2 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 342 .
( 3 ) . قال العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 106 : « ويمكن أن يقرأ على البناء للمفعول ؛ أي له ذنوب يخاف على الناس العقوبة بذنوبه ، وهو آمن ، لكن يأبى منه إفراد الضمائر في الفقرة الثانية » .