وقيل : كأنّه أمره برفع اليدين إلى السماء في القنوت والدعاء ، أو بالسجود [ له ] والتضرّع فيه عند ورود الحاجة . « 1 » والذلّ بالضمّ : الهوان ، وبالضمّ والكسر : ضدّ الصعوبة .
وقوله : ( رحمت ) على صيغة الغائب المجهول ، أو المتكلّم المعلوم .
وقوله : ( سلني من فضلي . . . ) .
الفضل : ضدّ النقص ، ويطلق غالباً على النعم الدنيويّة ، والرحمة على المثوبات الاخرويّة .
وقيل : المسؤول إمّا الفضل والرحمة ، أو بعضهما على أن تكون « من » زائدة ، أو للتبعيض ، أو المفعول محذوف ، وهو خير الدنيا والآخرة على أن تكون للتعليل ، والمقصود حثّه على صرف وجه السؤال إليه ، وفراغه عن الغير ، والاشتغال بالتضرّع بين يديه ؛ فإنّه مالك الفضل والرحمة يهيّئ له أسباب مسؤوله ومغلوبه . « 2 » وقوله : ( كيف رغبتك فيما عندي ) أي كيف رجاؤك وشوقك إلى ما تطلبه .
وهذا الكلام تقوية للرجاء ، وترغيب في حسن الظنّ به في إعطاء مسئوله ومرغوبه .
وفي بعض الروايات : « والذي لا إله إلّاهو ، ما أعطي مؤمن إلّابحُسن ظنّه » . « 3 » ( لكلّ عامل جزاء ) في الدارين ، أو في إحداهما .
وفيه زيادة ترغيب فيما ذكر .
( وقد يُجزى الكفور بما سعى ) ؛ إمّا في هذه النشأة ، أو في النشأة الأخرى ، بتخفيف ما عليه من العذاب ، فلا ينبغي أن ييأس الكفور من رحمته ، فكيف بالشكور ؟ !
( يا موسى ، طب نفسك عن الدنيا ) أي معرضاً عنها ، أو بالإعراض عنها .
( وانطو عنها ) .
في القاموس : « طوى الصحيفة يطويها فانطوى ، وكشحه عنّي : أعرض مهاجراً » . « 4 »
هامش
( 1 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 334 .
( 2 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 334 .
( 3 ) . راجع : الكافي ، ج 2 ، ص 71 ، باب حسن الظنّ باللَّه ، ح 2 ؛ فقه الرضا عليه السلام ، ص 360 ؛ الاختصاص ، ص 227 ؛ أعلام الدين ، ص 255 و 455 .
( 4 ) . القاموس المحيط ، ج 4 ، ص 358 ( طوي ) .