( وكلّ عامل يعمل على بصيرة ومثال ) . « 1 » المثال : المقدار ، وصفة الشيء ، وقيل : أي كلّ من يعمل ما هو حقّ العمل إنّما يكون عمله على بصيرة ويقين وعلم بكيفيّة العمل وحقيّته وما يعمل له ، وعلى مثال يتمثّله في الذهن من الثمرة المقصودة لعمله ، أو على مثال من سبقه من العالمين والمقرّبين .
قال : ويحتمل أن يكون المراد بالعامل أعمّ ممّن يعمل الحقّ أو باطل ، فقوله : « على بصيرة » المراد به أعمّ ممّا هو باليقين أو الجهل المركّب ، والمراد بالمثال أعمّ من المضيّ على سبيل أهل الحقّ ، وطريق أهل الضلال .
ويحتمل أن يكون الواو في قوله : « ومثال » بمعنى « أو » ، أي كلّ عامل إمّا يعمل على بصيرة في الحقّ ، أو على مثال من سبق على وجه الضلال ، فاختر لنفسك أيّهما أحرى وأولى . « 2 » ( فكن مُرتاداً لنفسك ) .
الارتياد : الطلب ، والمراد به هنا طلب العمل على وجه التفكّر في أوّله وآخره ، وحسنه وقبحه ، ومورده ومأخذه ، ولما كان العمل هو النافع أمره بطلبه ، كما أشار إليه بقوله : ( لعلّك تفوز غداً يوم السؤال ) ، وأمّا غيره من سائر الأعمال فلا ينفع يوم السؤال ، بل يصير موجباً لمزيد الوبال والنكال .
( فهنالك يَخسر المبطلون ) .
الخُسر والخسران : النقص ، والغبن في التجارة .
والمبطلون : الذين يبطلون أعمالهم بترك شرائطها ، أو فعل ما يبطلها ، أو الذين يعملون بآرائهم وأهوائهم لا يدينون إلّابدين أسلافهم وآبائهم .
( ألق كفّيك ) .
قيل : أي في السجود على الأرض ، أو عند القيام بمعنى إرسالها . « 3 »
هامش
( 1 ) . في الحاشية : « هذا الكلام لضرورة أنّ كلّ عامل يتوجّه ذهنه إلى عمل معلوم ، ومثال متمثّل في خياله ، سواء كان ذلك العمل مستنداً إلى وحي ربّانيّ ، أو اختراع نفسانيّ ، أو إلهام شيطاني . صالح « شرح المازندراني ، ج 11 ، ص 333 » .
( 2 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 ، ص 100 و 101 .
( 3 ) . قاله العلّامة المجلسي رحمه الله في مرآة العقول ، ج 25 . ص 101 .