وكرم ، والمراد بالتأنّي في المكث فيها السكينة والوقار وعدم التسرّع والاستعجال والتأمّل والإتقان في فعلها .
( ولا ترجُ غيري ) إلى قوله : ( لمُلمّات الأمور ) .
الجُنّة ، بالضمّ : ما استترت به من سلاح ، والجنّة أيضاً : السترة . والحصن بالكسر : كلّ موضع حصين لا يبلغ إلى جوفه . والأمور المهمّة : النازلة من نوازل الدنيا وشدائد الثقيلة ، واتّخاذه تعالى جُنّة للشدائد عبارة عن التوجّه إليه عند نزولها وظهور علاماتها ، أو قبله أيضاً .
وفيه حثّ على التوسّل إليه تعالى بالدعاء والتضرّع ونحوهما في جميع الأحوال .
( يا موسى ، كيف تخشع ) بالتخفيف ، أو بالتشديد .
( لي خليقة لا تعرف ) تلك الخليقة .
( فضلي عليها ) أي على نفسها .
قال الفيروزآبادي : « الخشوع : الخضوع ، أو هو في البدن ، والخشوع في الصوت والبصر ، والسكون ، والتذلّل . وتخشّع : تضرّع » . « 1 » قال الجوهري : « التخشّع : تكلّف الخشوع » . « 2 » والمراد بالخليقة : الناس ، وبالفضل : النعمة والإحسان .
وقيل : نعم اللّه ظاهرة وباطنة ، والباطنة ما يكمل به كلّ شخص ، ويتمّ مائيّته كالقوى والجوارح والأعضاء ، والظاهرة منها ما يتوقّف عليه كمال نفسه الناطقة من الأخلاق والأعمال والأوامر والنواهي وإرسال الرسل وإنزال الكتب وغيرها ممّا نطق به لسان الشرع .
إذا عرفت هذا ، فنقول : تخشّع الناس وتذلّلهم للّه تعالى متوقّف على التصديق بفضله عليهم بالضرورة ؛ إذ لا يتخشّع أحد لمن لا فضل له عليه ، ولا حاجة له إليه ، ولهذا نفى التخشّع عمّن لم يكن له هذه المعرفة والتصديق ، ثمّ إنّ هذا التصديق متوقّف على تصوّر المحكوم به ، وهو الفضل ، وهذا التصوّر متوقّف على الإيمان بالفضل والإقرار بوجوده ، وهذا الإقرار متوقّف على الرجاء بالثواب اللازم للفضل ، وهذا الرجاء متوقّف على رفض
هامش
( 1 ) . القاموس المحيط ، ج 3 ، ص 18 ( خشع ) .
( 2 ) . الصحاح ، ج 3 ، ص 1204 ( خشع ) .