( يا موسى ، ضَع الكِبر ، ودَع الفخر ) .
قيل : الكِبر رذيلة تحت الفجور مقابل التواضع ، وهو أن يعتقد الإنسان أنّه أعظم من الغير ، بأن يرى لنفسه مرتبة من الكمال والمال والنسب والحسب وللغير مرتبة ، ثمّ يعتقد أنّ مرتبته فوق مرتبة ذلك الغير ، ويوجب ذلك تعظّماً وركوناً إلى ما اعتقد من كماله وشرفه على الغير ، ولو حصل لها هذه الأمور مع قطع النظر عن الغير كان ذلك عُجباً .
والفخر : التمدّح بالخصال ، وإظهار السرور بالفضائل ونحوها ، والركون إليها لا من جهة إضافتها إلى اللَّه تعالى باعتبار أنّها منه ومن جلائل نعمه عليه ، وأمّا لو ذكرها ونسبها إليه تعالى لإظهار شكره فليس ذلك بفخر ، ولذلك قال صلى الله عليه وآله : « أنا سيّد أولاد آدم ولا فخر » « 1 » . « 2 » ( واذكر أنّك ساكن القبر ) في الحال على الظاهر ، ووجه الظهور التبادر ، وما قيل : إنّ اسم الفاعل في الاستقبال مجاز « 3 » ، وإرادة الاستقبال ممكن .
وفيه إيماء إلى قوله عليه السلام : « موتوا قبل أن تموتوا » . « 4 » ( فليمنعك ذلك ) المذكور من ترك الكبر وما عطف عليه .
( من الشهوات ) النفسانيّة . وأصل الشهوة محبّة الشيء والرغبة فيه .
( يا موسى ، عجّل التوبة ، وأخّر الذّنب ) .
تعجيل التوبة - وهو المسارعة إليها ، أو عدم التسويف بها - واجب فوريّ ، ومن لوازم الإيمان ، كما يفهم من كثير من الأخبار على أنّه إزالة سواد الذنب قبل صيرورته مَلَكة للنفس في كمال السهولة ، مع إمكان بغتة الموت قبلها ، وهو موجب للحسرة والندامة ، وتأخير الذنب وعدم المبادرة إليه أيضاً من شرائط كمال الإيمان ، فلعلّ اللّه يحول بينك وبينه بلطفه وتوفيقه ، ولا يبعد أن يراد بتأخيره عدم ارتكابه أصلًا .
( وتأنّ في المكث بين يديّ في الصلاة ) .
التأنّي : التثبّت ، والترفّق ، والتأخّر ، والتنظّر . والمكث مثلّثاً ويحرّك : اللبث ، وفعله كنصر
هامش
( 1 ) . لم نعثر على الخبر في موضع .
( 2 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 329 .
( 3 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 329 .
( 4 ) . راجع : بحار الأنوار ، ج 66 ، ص 317 ؛ وج 69 ، ص 57 ؛ تحفة الأحوذي ، ج 6 ، ص 515 ؛ كشف الخفاء للعجلوني ، ج 2 ، ص 291 ، ح 2669 .