تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البضاعة المزجاة — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
الدنيا وعدم اتّخاذها دار استيطان ، فأشار إلى الأوّل وهو توقّف هذا التصديق على تصوّر المحكوم به بقوله : ( كيف تعرف ) أي الخليقة ( فضلي عليها ) وتصدّق به ( وهي لا تنظر فيه ) أي في الفضل ، ولا تتصوّره ؛ لانتفاء التصديق بانتفاء التصوّر . وأشار إلى الثاني بقوله : « تنظر فيه » ، أي في الفضل وتتصوّره . ( وهي لا تؤمن به ) أي لا تقرّ ، ولا تذعن بوجوده . وأشار إلى الثالث بقوله : ( وكيف تؤمن به ، وهي لا ترجو ثواباً ) ؛ لأنّ الإقرار بوجود الفضل الذي من جملته الشرع يستلزم الرجاء بالثواب الموعود فيه ، وانتفاء اللازم يستلزم انتفاء الملزوم . وأشار إلى الرابع بقوله : ( وكيف ترجو ثواباً ، وهي قد قنعت بالدنيا ) وغفلت عن الآخرة ( واتّخذتها مأوى ) أي مكان استقرار ودار استيطان . « 1 » ( وركنت إليها رُكون الظالمين ) . قال الجوهري : ركن إليه يركن ، وحكى أبو زيد : ركِن إليه - بالكسر - رُكوناً فيهما ، أي مال إليه وسكن . وأمّا ما حكى أبو عمرو : رَكَن يركن ، بالفتح فيهما ، فإنّما هو على الجمع بين اللغتين . « 2 » انتهى . وقيل في توجيه توقّف رجاء الثواب بعدم القناعة بالدنيا : إنّ الرجاء بالثواب يستلزم التمسّك بأسبابه ، والعمل للآخرة ، وعدم القناعة بالدنيا والركون إليها ، وانتفاء اللازم دليل على انتفاء الملزوم . ويظهر من هذه المقدّمات أنّ القانع بالدنيا الغافل عن الآخرة مسلوب عنه جميع ما تقدّم ؛ لأنّ انتفاء الموقوف عليه والأسباب مستلزم لانتفاء الموقوف والمسبّبات ، وليس للدنيا وأهلها ذمّ أبلغ من هذا . « 3 » ( يا موسى ، نافس في الخير أهله ) . المنافسة في الشيء : الرغبة فيه على وجه المباراة ، والمبالغة في الكرم .
هامش
( 1 ) . القائل هو المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 330 و 331 . ( 2 ) . الصحاح ، ج 5 ، ص 2126 ( ركن ) . ( 3 ) . قاله المحقّق المازندراني رحمه الله في شرحه ، ج 11 ، ص 331 .
البضاعة المزجاة — صفحة 466 | محمد حسين بن قارياغدي / حميد الأحمدي الجلفائي